الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: يُعِيدُ رَمْيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (1) أَنَّهُ قَالَ: رَمْيُ الْحِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا، وَاتَّفَقَ رَأْيُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ لا يَجُوزُ بِاللَّيْلِ إِلا لِلْخَائِفِ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمٌ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي رَمْيِهَا لَيْلاً.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخَرَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَى اللَّيْلِ تَعَمُّدًا، فَقَالَ قَوْمُ: يَرْمِيهَا وَعَلَيْهِ دَمُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لاَ يَرْمِيهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنَ الْغَدِ، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ إِذَا أَخَرَهَا إِلَى اللَّيْلِ تَعَمُّدًا عَلَيْهِ دَمٌ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ رَمَاهَا لَيْلاً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَهَا إِلَى الْغَدِ فَعَلَيْهِ دَمُ، وَعَنِ الرَّبِيعِ الله مَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيَرْمِهَا آخِرَهُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِلَى الْغَدِ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ رَمْيَهَا لَيْلاً بِتَرْخِيصِ النَّبِيِّ لِرُعَاةِ الإِبِلِ أَنْ يَرْمُوهَا لَيْلاً، وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَهَا لَيْلاً أَنَّ الْوَقْتَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ هُوَ وَقْتُ رَمْيِ النَّبِيِّ، وَهُوَ السُّنَّةُ، وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَزَعَمُوا أَنَّ رُحْصَةَ الرُّعَاةِ إِنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ النَّفْرِ، رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَرْمُوهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَإِنْ رَمَوْا فَقَدْ فَرَغُوا، وَإِنْ قَامُوا إِلَى الْغَدِ رَمَوْا مَعَ النَّاسِ يَوْمَ النَّفْرِ الْآخِرِ وَنَفَرُوا (2)، وَعِنْدَ جَمَاعَةِ (1) مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّانِي، مِنْ أَهْل الْحلَّ وَالْعَقْدِ بِعُمَانَ، وَهُوَ أَخُو مُوسَى بْنِ عَلِيٌّ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ فِي إِمَامَةِ الْمُهَنَّا. (1) وَالْقَوْلُ الْفَضْلُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التَّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ عدِي قَالَ: "إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَحْصَ لِرُعَاةِ الإِبل فِي الْبَيْتُونَةِ عَنْ مِنّى، رَحْصَ لِرُعَاةِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُونَةِ عَنْ مِنِّي، يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، النَّفْرِ، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ) يَرْمُونَ الثَّالِثَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمِ الَّذِي فَاتَهُمُ الرَّمْيُّ فِيهِ، وَهُوَ
يرمود
يَنْفِرُونَ وَلَا و
الْيَوْمُ الثَّانِي، ثُمَّ يَرْهُ مَ الرَّابِعَ إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلُوا.