الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧قواعد الإسلام
الْعُلَمَاءِ أَنَّ رُحْصَةَ الرُّعَاةِ إِنَّمَا هِيَ جَمْعُ بَيْنَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَرَخَّصَ كَثِيرٌ
مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَمْعِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا فَلَا يَرْمِيهَا بَعْدُ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنْ تَرَكَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا أَوْ وَاحِدَةً مِنْهَا فَعَلَيْهِ دَمْ، رُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ تَرَكَهَا كُلَّهَا فَعَلَيْهِ دَمُ، وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةٌ وَاحِدَةً فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ لِكُلِّ جَمْرَةٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٌ، إِلا أَنْ يَتْرُكَهَا كُلَّهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ، مَا خَلاَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهَا دَمًا، رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَالَ قَوْمٌ عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامِ، وَفِي الْحَصَاتَيْنِ كَذَلِكَ، وَفِي الثَّلاثِ فَصَاعِدًا دَمْ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ، وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ وَالْحَصَاتَيْنِ، وَلَمْ يَرَوْا فِيهَا شَيْئًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: "رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعْضُنَا يَقُولُ
رَمَيْتُ بِسِتُ، وَآخَرُ يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعِ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَة [في وجوب المبيت بِمِنّى]: وَلاَ يَجُوزُ لَأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيَالِيَ مِنِّي فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ دَمُ لِكُلِّ لَيْلَةٍ، إِلا الرُّعَاةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ رَحْصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ بِغَيْرِ مِنِّي، وَيُصْبِحُونَ يَرْمُونَ مَعَ النَّاسِ.
فَإِذَا أَرَادَ الْحَاجُ أَنْ يَنْفَرَ مِنْ مِنّى فِي النَّفْرِ الأَوَّلِ بِالْعَشِيِّ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي فَلْيَدْفِنْ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَصَى فِي أَصْل جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُ مِنْ مِنِّى حَتَّى أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ لَزِمَهُ الْقُعُودُ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) [رواه النسائي، باب عدد الحصى التي يرمى بها الجمار، ر 3077].