الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠عد الإس
صَامَهَا فِي أَيَّام مِنّى، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَصُومُهَا إِذَا أَحْرَمَ وَتُجْزِتُهُ، وَإِذَا لَمْ يَصُمْهَا إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ فَلاَ صَوْمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: يَأْتِي بِهَا مَتَى مَا يَشَاءُ فِي أَيَّامٍ مِنِّى أَوْ غَيْرِهَا.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَلْ يُطْلَقُ اسْمُ الْحَجِّ عَلَى هَذِهِ الأَيَّامِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا أَمْ لَا؟ وَإِنْ أُطلِقَ فَهَلْ مِنْ شَرْطِ الْكَفَّارَةِ أَنْ لا تُجْزِئُ إِلا بَعْدَ وُقُوع مُوجِبِهَا؟ فَمَنْ قَالَ: لا تُجْزِئُ إِلَّا بَعْدَ وُقُوعِ مُوجِبِهَا، قَالَ: لا يُجْزِئُ الصَّوْمُ إِلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحَجِّ، وَمَنْ قَاسَهَا عَلَى كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ قَالَ: يَجُوزُ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ
في الهدي لمن عليه الحج من قابل]
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُ بِفَوَاتِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ غَلَطِهِ فِي الزَّمَانِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ جَهْلِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ، أَوْ إِثْيَانِهِ فِي الْحَجِّ فِعْلَا مُفْسِدًا لَهُ، أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ
يَقْضِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْهَدْيِ إِذَا حَجَّ مِنْ عَام قَابِلِ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْهَدْيَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِلنُّقْصَانِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ فِي فَسَادِ الْحَجِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَجِّ التَّطَوُّع إِذَا فَسَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْهَدْيَ، وَشَدَّ قَوْمٌ فَقَالُوا: لا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي التَّطَوُّعِ وَلَا الْهَدْيِ أَصْلاً، وَالأَوَّلُ أَصَحُ، وَبِهِ قَالَ الأَكْثَرُونَ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْحَجَّ إِذَا فَسَدَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْمَرَ