قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

بِإِثْمَامِهِ، ثُمَّ يُحِلُّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُ وَالْهَدْيُ مِنْ قَابِلِ، وَاحْتَجُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

وَأَتِمُّوا الحَج وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ الآية (1).

الْقِسْمُ الرَّابِعُ

فِي هَدْيِ كَفَّارَةِ الصَّيْدِ

وَالأَصْلُ فِيهَا: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمَ إِلَى قَوْلِهِ: هَدْيا

(2)

بلغ الكعبة (2)، وَاخْتَلَفُوا هَل الْوَاجِبُ فِي قَتْل الصَّيْدِ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْمِثْلُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (3)، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْمِثْلِ، أَعْنِي قِيمَةَ الصَّيْدِ وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا الْمِثْلَ، وَتَقْدِيرُ الآيَةِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ قِيمَهُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، أَوْ عَدْلُ الْقِيمَةِ طَعَامًا، أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِثْنَافِ الْحُكْمِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ مِمَّا حَكَمَ فِيهِ السَّلَفُ، مِثْلَ حُكْمِهِمْ أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَعَامَةٌ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ تَشْبِيهَا، وَمَنْ قَتَلَ غَزَالاً فَعَلَيْهِ شَاءُ، وَمَنْ قَتَلَ بَقَرَةً وَحْشِيَّةٌ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ إِنْسِيَّةٌ، فَقَالَ قَوْمٌ: يُسْتَأْنَفُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ أُخْبِرَ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ مِمَّا حَكَمُوا

فِيهِ جَازَ؛ لأَنَّهُ حُكْمٌ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، فَلَيْسَ لِإِعَادَتِهِ مَعْنِّي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.

(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.

(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.