الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢قواعد الإسـ
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْكَفَّارَةِ، هَلْ هِيَ عَلَى التَّخْسِيرِ أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: عَلَى التَّخْيِيرِ، أَعْنِي أَنَّ الْحَكَمَيْنِ يُخَيَّرَانِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ تَشْبِيهَا بِكَفَّارَةِ الظَّهَارِ وَالْقَتْلِ.
وَحُجَّةُ الأَوَّلِينَ: أَنَّ لَفْظَةَ (أَوْ) تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِ الإِطْعَامِ بِالصَّيَامِ، فَقَالَ قَوْمٌ: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدَّ يَوْمًا، وَهُوَ مَا يُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ عِنْدَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا، وَهُوَ مَا يُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ عِنْدَ هَؤُلاء، فَالأَوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ، وَالثَّانِي مَرْوِيٌّ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي قَتل الصَّيْدِ خَطَاً، هَلْ فِيهِ جَزَاءٌ أَوْ لَا؟ فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ قِيَاسًا عَلَى الأَمْوَالِ؛ لأَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ فِيهَا خَطَأَ وَعَمْدًا، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ الْخَطَأَ فِي الصَّيْدِ لا جَزَاءَ فِيهِ؛ لأَنَّ الْعَمْدَ إِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ لِمَكَانِ الْعُقُوبَةِ، وَالْخَاطِئُ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِي لَا لَوْمَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ، وَالأَوَّلُ أَصَحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّيْدِ تَشْتَرِكُ فِيهِ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ، فَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِمْ جَزَاءُ وَاحِدٌ، وَقَالَ آخَرُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءُ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنْ كَانُوا قَتَلُوهُ فِي الْحَرَمِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ، وَإِنْ قَتَلُوهُ فِي الْحَرَمِ وَهُمْ مُحِلُّونَ فَعَلَيْهِمْ جَزَاءُ وَاحِدٌ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَلْ مُوجِبُ الْجَزَاءِ التَّعَدِّي أَوِ التَّعَدِّي عَلَى جَمَاعَةِ الصَّيْدِ؟ فَمَنْ قَالَ: التَّعَدِّي فَقَط، أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلِينَ الصَّيْدَ الْجَزَاءَ، وَمَنْ