قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

قَالَ: التَّعَدِّي عَلَى جَمَاعَةِ الصَّيْدِ، أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ جَزَاءً وَاحِدًا، وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُحِلِّينَ وَالْمُحْرِمِينَ فَعَلَى جِهَةِ التَّعْلِيظِ عَلَى الْمُحْرِمِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِل الصَّيْدِ إِذَا عَادَ إِلَى قَتْلِهِ ثَانِيَةٌ بَعْدَ أَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الأُولَى، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْكَ، وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَا، فَقَالُوا: يُعَادُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْخَطَا دُونَ الْعَمْدِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا يُعَادُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ كُلَّمَا قَتَلَ الصَّيْدَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْقَائِلِينَ لِلصَّيْدِ حَاكِمًا؟ فَقَالَ

قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَعَارُضُ ظَاهِرِ الآيَةِ لِمَفْهُومِ الْمَعْنَى الأَصْلِيِّ فِي الشَّرْعِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ الآيَةِ لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ فِي الْحَكَمَيْنِ إِلَّا الْعَدَالَةَ، فَيَجِبُ عَلَى ظَاهِرِهَا أَنْ يَجُوزَ حُكْمُ قَاتِل الصَّيْدِ إِذَا كَانَ عَدْلاً، قَاتِلَا كَانَ أَوْ غَيْرَ قَاتِلِ، وَأَمَّا مَنْهُومُ الْمَعْنَى الأَصْلِيُّ فِي الشَّرْعِ فَهُوَ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ حَاكِما عَلَى

نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الإِطْعَامِ، فَقَالَ قَوْمٌ: حَيْثُ مَا أَطْعَمَ أَجْزَأَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُطْعِمُ فِي المَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُطْعِمُ إِلَّا مَسَاكِينَ مَكَّةَ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَشْبِيهُ الإِطْعَامِ فِي الْجَزَاءِ بِالزَّكَاةِ فِي أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ شَبَّةَ الإِطْعَامَ فِي الْجَزَاءِ بِالزَّكَاةِ، قَالَ: لَا يُنْقَلُ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ الرِّفْقُ بِالْمَسَاكِينِ، قَالَ: لاَ يُطْعِمُ إِلَّا مَسَاكِينَ مَكَّةَ، وَمَنِ اعْتَمَدَ ظَاهِرَ إِطْلَاقِ الآيَةِ، قَالَ: يُطْعِمُ حَيْثُ شَاءَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَرْوِيٌّ عَن النَّخَعِي وَمَالِكِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، أَعْنِي أَنَّ الدَّمَ بِمَكَّةَ وَالإِطْعَامَ وَالصَّوْمَ حَيْثُ