قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

224

شَاءَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الدَّمَ وَالإِطْعَامَ بِمَكَّةَ وَالصَّوْمَ حَيْثُ شَاءَ، وَهُوَ الْقَوْلُ

الثَّانِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحِل يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى الْمُحْرِمِ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى إِسْقَاطِ الْجَزَاءِ عَنْهُ؛ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِالْقِيَاسِ، مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ الْحَرَمِ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا (1)، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ

(1) ،

مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ .. الْحَدِيثِ (2)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الْخَامِسُ

فِي الْحُكْمِ الْوَارِدِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (3)، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانَ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِي أَنَّهُ قَالَ: عَلَى قَاتِلَ النَّعَامَةِ مُحْرِمًا ثَمَنْهَا، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: فِي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ ثَمَنْهَا. وَقِيلَ: فِيهَا صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَرُوِيَ فِيهَا عَنْ عَلِيٌّ أَنَّهُ قَالَ: يُحْمَلُ الْفَحْلُ عَلَى الإبل، فَإِذَا تَبَيَّنَ لِقَاحَهَا سَمَّى عَدَدَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْبِيضِ، فَيُقَالُ: هَذَا هَدْيٌّ، ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمَانٌ فَسَدَ أَوْ صَلُحَ، وَقِيلَ عَنِ الْحَسَنِ: فِيهَا جَنِينٌ مِنَ الإِيلِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَيْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزِ، وَهُوَ مَا

(1) الْعَنْكَبوت: (67).

(1) [رواه البخاري، كتاب المغازي، باب من شهد الفتح، ر 4059]. (2) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.