قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

وُلِدَ مِنَ الْمَعْزِ، أَوْ وُلِدَ مِثْلُهُ، وَحَكَمَ فِي الأَرْنَبِ بِعِنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ، وَالْيَرْبُوع: دُوَيْبَةٌ لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ وَذَنَبٌ، وَهِيَ فِيمَا قِيلَ تَجْتَرُ كَمَا تَجْتَرُ الشَّاةُ، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْكُرُوشِ، وَالْجَفْرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَكَلَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعِ، وَالْعَنَاقُ: مَا فَوْقَ الْجَفْرَةِ، وَقِيلَ: دُونَهَا، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَرْنَبَ وَالْيَرْبُوع: لا يَقُومَانِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحِيَّةِ، وَذَلِكَ لِجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِي فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْمَعْزِ وَالإِبِل وَالْبَقَرِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ومديا بلغ الكعبة)) (المائدة: (95)، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَدْيَا أَنَّهُ لا يُجْزِتُهُ أَقَلُّ مِنَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، وَالنَّبِيِّ مِمَّا سِوَاهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي صِغَارِ الصَّيْدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِثْلُ صِغَارِ النَّعَمِ، كَمَا أَنَّ كِبَارَهُ مِثْلُ كِبَارِهَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٌّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَاحْتَجَّ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةُ الْمِثْلِ، فَعِنْدَ هَؤُلاَءِ فِي النَّعَامَةِ الْكَبِيرَةِ بَدَنَةٌ، وَفَى الصَّغِيرَةِ فَصِيلٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

(1)

وَاخْتَلَفُوا فِي حَمَام مَكَّةَ وَغَيْرِهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: فِي حَمَامِ الْحَرَمِ شَاةٌ، وَفِي حَمَامِ الْحِلِّ حُكُومَةٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: فِي كُلِّ ذَلِكَ شَاةٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ شَاةٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْقِيمَةِ فِي كُلِّ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِم فِيهِ الْجَزَاءُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَهُ أَنَّهُ قَالَ: قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامِ أَوْ تَمْرَةٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسَ فِيهَا تَمْرَةٌ، وَقِيلَ: فِيهَا حُكُومَةٌ،

وَاللهُ أَعْلَمُ.

(1) [أي يحكُمُ عَليهِ الحَكَمَانِ وَيَنظُرَا فِيمَا اصْطَادَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ

يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ) (المائدة: 95)].