الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦قواعد الم
الْقِسْمُ السَّادِسُ
فِيمَا هُوَ صَيْدٌ مِمَّا لَيْسَ بِصَيْدِ
وَفِيمَا لَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مِمَّا هُوَ مِنْهُ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَيْدَ الْبَرِّ عَلَى الْمُحْرِمِ حَرَامٌ، إِلَّا الْخْمَسَ الْفَوَاسِقَ الَّتِي اسْتَتْنَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأَرَةُ (1)، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هَذَا مِنْ بَابِ الْخَاصٌ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُ أَوْ بِالْعَكْسِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مِنْ بَابِ الْخَاصٌ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الْعَامِ أُرِيدَ بِذَلِكَ، فَقَالَ قَوْمٌ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ إِشَارَةٌ إِلَى كُلِّ سَبْع عَادِ، كَالأَسَدِ وَالذَّنْبِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ، وَأَنَّ مَا لَيْسَ بِعَادٍ فَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلُهُ، وَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ قَتْلَ صِغَارِ السَّبَاعِ؛ لأَنَّهَا لَا تَعْدُو، وَلَا قَتْلَ مَا لَا يَعْدُو مِنَ الْكِبَارِ مِثْل الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْهِرٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُقْتَلُ مِنَ الْكِلابِ الْعَفُورِ إِلا الْكَلْبُ الإِنْسِيُّ وَالذَّنْبُ. وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مُحَرَّم الأَكْلِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْخَمْسِ، وَاحْتَجُوا بَأَنَّ الْمُحْرِمَ إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْهِ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ الأَكْلِ. وَلَا خِلافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَتْلِ الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ، لِنُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي الزُّنْبُورِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مِثْلُ الْعَقْرَبِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ
أَضْعَفُ نِكَايَةٌ مِنَ الْعَقْرَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّمَكَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ، وَأَنَّهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} الآية (2)، وَاخْتَلَفُوا فِي مَا عَذَا السَّمَكَ،
(1) [رواه الربيع، باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، ر 407]. (1) الْمَائِدَة: (96).