الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩stakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakata
مَسْأَلَةٌ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفِدْيَةَ ثَلَاثُ خِصَالٍ، وَأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الإطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَالنُّسُكِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْعَلَمَاءِ: سِتَّةُ مَسَاكِينَ، وَالنُّسُكُ أَفَلَهُ شَاةٌ، وَقِيلَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَنَافِعِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الإِطْعَامَ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ، وَالصِّيَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَقَاسُوا ذَلِكَ عَلَى صِيَامِ الْمُتَمَتِّعِ، وَسَوَّوْا بَيْنَ الإِطْعَامِ وَالصَّيَامِ، لِقَوْلِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ عدلُ ذَلِكَ صِيَاما (1)
وَحُجَّةُ الأَوَّلِينَ: حَدِيثُ كَعْبِ الْمُتَقَدِّمُ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَمْ يُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدَّ النَّبِيِّ، وَقَالَ
آخَرُونَ: يُطْعِمُ مِنَ الْبُرْ نِصْفَ صَاعٍ، وَمِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ صَاعًا.
هَذَا.
وَسَبَبُ اخْتِلافِهِمُ اخْتِلَافُ الآثَارِ فِي الإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ كَمَا قَدَّمْنَا قَبْلَ
مَسْأَلَةٌ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفِدْيَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِضَرُورَةِ مَرَضِ أَوْ حَيَوَانِ يُؤْذِيهِ فِي رَأْسِهِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمَرَضُ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِهِ قُرُوحٌ، وَالأَذَى الْقَمْلُ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ الْمُحْرِمُ مَمْنُوعًا مِنْهُ مِنْ لِبَاسِ الشَّيَابِ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَزْعِ الشَّعْرِ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَإِخْرَاجِ الدَّمِ مِنْهُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ إِذَا اسْتَبَاحَهُ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهَا، وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ الطَّيبِ عَلَى
هَذَا الْحَالِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَصَّ بَعْضَ أَظْفَارِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرِ: إِنْ قَصَّ ظُفُرًا وَاحِدًا فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَفِي الظُّفْرَيْنِ
(1) المائدة: 95