الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠Asialaiakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatalada alaalaala dla slika
إِطْعَامُ مِسْكِينَيْنِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا دَمٌ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَحَدٍ قَوْلَيْهِ أَنْ لا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُصَّهَا كُلَّهَا، وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: يَقُصُّ الْمُحْرِمُ أَظْفَارَهُ وَشَارِبَهُ، وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الرَّأْسِ، لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ حَزْمٍ مِنْ فُقَهَاءِ قَوْمِنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَلْقِهِ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ فِيهِ الْفِدْيَةَ، وَرُوِيَ عَنْ دَاوُودَ أَنْ لَا فِدْيَةٌ فِيهِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَتَفَ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ أَوْ شَعْرَتَيْنِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا فِي الشَّعْرَةِ إِطْعَامُ مِسْكِينِ، وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ كَذَلِكَ، وَفِي الثَّلاثَةِ فَصَاعِدًا دَمٌ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي نتفِ الْبَسِيرِ مِنَ الشَّعْرِ أَنْ لا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ، إِلَّا إِنْ أَمَاطَ بِهِ أَذًى فَفِيهِ الْفِدْيَةُ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ مَنْعُ الْمُحْرِمِ مِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ عِبَادَةٌ أَوْ نَظَافَةٌ؟ فَمَنْ قَالَ عِبَادَةٌ، سَوَّى بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ، وَمَنْ قَالَ مَنْعُهُ لأَجْلِ النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَالاسْتِرَاحَةِ، فَرَّقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ أَدَاءِ هَذِهِ الْفِدْيَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: حَيْثُ شَاءَ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا، رُوِيَ هَذَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَزَعَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِهَدْيِ؛ لأَنَّ الْهَدْيَ لا يَجُوزُ إِلا بِمَكَّةَ أَوْ مِنِّى وَقَالَ قَوْمُ: الدَّمُ وَالإِطْعَامُ لاَ يُجْزِتَانِ إِلَّا بِمَكَّةَ، وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ دَمٍ فَبِمَكَّةَ، وَمَا كَانَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فَحَيْثُ شَاءَ). (1) هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ فِي الإِطْعَامِ عَنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، حَيْثُ قَالَ: وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ: أَنَّ الدَّمَ وَالإِطْعَامَ بِمَكَّةَ، وَالصَّوْمَ حَيْثُ شَاءَ. قَالَهُ الْمُحَدِّي.