قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

وَسَبَبُ الْخِلَافِ: اسْتِعْمَالُ قِيَاسِ دَمِ النُّسُكِ عَلَى الْهَدْيِ، فَمَنْ قَاسَهُ عَلَى

الْهَدْيِ أَوْجَبَ فِيهِ شُرُوطَهُ مِنَ الذَّبْحِ فِي الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ وَفِي مَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ أَجَازَ إِطْعَامَ الْهَدْيِ لِغَيْرِ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ. وَالَّذِي يَجْمَعُ الْهَدْيَ وَالنُّسُكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ مَنْفَعَةُ الْمَسَاكِينِ الْمُجَاوِرِينَ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَقَالَ مَنْ خَالَفَ هَذَا إِنَّ الشَّرْعَ لَمَّا فَرَّقَ بَيْنَ أَسْمَائِهِمَا فَسَمَّى أَحَدَهُمَا نُسُكًا وَالآخَرَ هَدْيَا، وَجَبَ أَنْ تَخْتَلِفَ أَحْكَامُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الثَّامِنُ

فِي فِدْيَةِ الْمُحْصَرِ

وَالأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فإذا أمنتم الآية)، وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَرَ عَلَى الْحَجِّ ضَرْبَانِ: مُحْصَرٌ بِعَدُوٍّ غَالِبٍ، أَوْ مَرَض فَادِحٍ، فَأَمَّا الْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ أَوْ حَجَّهِ حَيْثُ أُحْصِرَ.

وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا إِذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَصُدَّ عَنِ الْبَيْتِ بِعَدُوٌّ أَوْ مَرَضِ أَنَّهُ يَبْعَثُ هَدْيَهُ فَيُنْحَرُ عَنْهُ فِي يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَيَتَحَلَّلُ مِنْ إِحْرَامِهِ إِذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ، وَيَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ مِنْ عَامٍ قَابِلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا إِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنَا لَهُ مَعَ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يُنْحَرَ عَنْهُ الْهَدْيُ يَوْمَ النَّحْرِ، أَوْ يَفُوتُهُ الْحَجُ فَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، فَإِذَا نُحِرَ عَنْهُ الْهَدْيُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ كَمَا

(1) تَقَدَّمَ.