قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

قواعد الإسـ

(1)

وَصَفْنَا، إِلا مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَالطِّيبِ فَحَتَّى يَحُجَّ مِنْ عَامِ قَابِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُحْصَرِ عَنِ الْحَجِّ بِمَرَضِ هَدْيِ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ حَتَّى يَفُوتُ وَقْتُ الْحَجِّ، وَقِيلَ: لا يَحِلُّ حَتَّى يَصِحَ وَيَحُجّ. مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي إِيجَابِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٌّ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَنْحَرُهُ حَيْثُ أَحَلَّ، وَقَالَ آخَرُونَ: عَلَيْهِ الْهَدْيُ

يَنْحَرُهُ حَيْثُ مَا حَلَّ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَنْحَرُهُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ إِذَا حَلَّ، هَلْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْعُمْرَةِ أَمْ لَا؟

فَقَالَ قَوْمُ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: عَلَيْهِ الإِعَادَةُ.

وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ لاَ يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ بِالْعَدُوِّ هَدْيٌّ وَلَا إِعَادَةٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ حَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَنَحَرُوا الْهَدْيَ وَحَلَقُوا رُؤُوسَهُمْ وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُّ، قَالُوا: ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ ا أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا، وَلَا يَعُودَ عَلَى شَيْءٍ.

وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَامِ الْحُدَيْبِيَّةِ قَضَاء لِتِلْكَ الْعُمْرَةِ، لِذَلِكَ قِيلَ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ، وَاحْتَجُوا فِي إِيجَابِ

(1) أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اللَّهُه تَشْدِيدًا رُبَّمَا اعْتُبِرَ بِالنِّسْبَةِ لِفَرِيقِ مِنَ الْمُحْصَرِينَ مِنَ التَّكْلِيفِ بِمَا لا يُطَاقُ أَوْ مِنَ الْعُسْرِ الَّذِي نَفَاهُ اللهُ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَلَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ إِذْ يُمَارِسُونَهَا، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا عَسَى أَنْ يَفْعَلَهُ الْمُحْصَرُ عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ إِنْ لَمْ يَتَأَنَّ لَهُ الْعَوْدَةُ إِلَى الْحَجِّ سِنِينَ لِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ كَعَدَم الاسْتِطَاعَةِ مَثَلاً؟ أَيَبْقَى عَزَبًا مَحْرُومًا مِمَّا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ طَوَالَ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَمْ مَاذَا يَصْنَعُ؟ كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الرَّسُولِ إِنَّهُ حَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْنِيَةِ إِذْ صُدُّوا عَن الْبَيْتِ، فَتَحَرُوا هَدْيَهُمْ، وَحَلَقُوا رُؤُوسَهُمْ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهَدْيُ إِلَى مِنَى، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: "قَدْ أَحْصِرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَحَلَقَ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قابلاً". وَلِذَلِكَ كَانَ الأَوْلَى الأَخذُ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِي صَدَرَ بِهِ، وَهُوَ الْأَرْفَقُ بِرُوحِ الشَّرِيعَةِ وَالْأَرْفَقُ بِالأُمَّةِ، وَأَيَّدَتْهُ الأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ. اهـ مُصَححه.