الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣الا
(1)
الْهَدْيِ عَلَيْهِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدِي، وَبِنَحْرِهِ الْهَدْيَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَوْضِعِ نَحْرِ الْهَدْيِ
فَلاخْتِلافِهِمْ فِي مَوْضِعِ نَحْرِ هَدْيِ النَّبِيِّ، فَقَالَ قَوْمٌ: نَحَرَهُ فِي الْحَرَمِ، وَقَالَ آخَرُونَ: فِي الْحِلِّ.
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْصَرِ بِالْمَرَضِ، فَذَهَبَ أَهْلُ الْحِجَازِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحِلُّهُ إِلا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ إِلا إِذَا فَاتَهُ الْحَجُ بِطُولِ مَرَضِهِ انْقَلَبَ عُمْرَةً، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَزَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٌّ، أَعْنِي أَنْ يُرْسِلَ هَدْيَهُ، وَيُقَدِّرَ يَوْمَ نَحْرِهِ، وَيُحِلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عُرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى (2).
(2)
وَاخْتَلَفُوا فِي إِيجَابِ الْهَدْيِ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى إِيجَابِهِ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى إِسْقَاطِهِ عَنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ، وَأَجْمَعُوا عَلَى إِيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَنْ فَاتَهُ الْحَبُّ بِخَطَا مِنَ الْعَدَدِ فِي الْأَيَّامِ، أَوْ لِخَفَاءِ الْهِلَالِ عَلَيْهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَعْذَارِ، فَحُكْمُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حُكْمُ الْمُحْصَرِ بِمَرَضِ؛ أَنْ يَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَحُجَّ مِنْ عَامٍ قَابِل، فَلاَ هَدْيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ هَدْيُ الْمُحْصَرِ؛ لأَنَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ، فَكُلُّ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَإِذَا أمِنتُمْ فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الج) (3) أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُحْصَرِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ عَلَى ظَاهِرِ الآيَةِ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيَيْنِ: هَدْيًا لِحَلْقِهِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ قَبْلَ نَحْرِهِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ،
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
(3)
(1) [رواه أبو داود، باب الإحصار، ر 1864]. (1) البقرة: 196.