الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤takatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatak
وَهَدْيَا لِتَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَإِنْ حَلَّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْعُمْرَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْي ثَالِثُ، وَهُوَ هَدْيُ التَّمَتُّع الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ نُسُكِ الْحَجِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْقِسْمُ التَّاسِعُ
فِي الْهَدْيِ وَأَحْكَامِهِ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ لاَ يَجُوزُ إِلا مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي نَصَّ اللهُ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الأَفْضَلَ فِي الْهَدْيِ الإبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الضَّأْنُ، ثُمَّ الْمَعْزُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الضَّحَايَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ فَمَا فَوْقَهُ فِي الْأَسْنَانِ يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ، وَأَنَّهُ لا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ فِي الْهَدَايَا وَلَا فِي الضَّحَايَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ لأَبِي بُرْدَةَ حِينَ أَجَازَ لَهُ الْجَذَعَ فِي الضَّحِيَّةِ: "تُجْزِئُ عَنْكَ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " (1). وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِهِ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا إِلَّا الْأُنْثَى لَعَلَّ الصَّوَابَ النَّبِيُّ مِنْ كُلِّ جِنْسِ وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ قِيلَ: هُوَ ابْنُ سَنَةٍ خَرَجَتْ ثَنِيتُهُ، وَمِنَ الْبَقَرِ: مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ: مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ،
(1) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: "مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ، فَوَجَدَ رِيحَ قِتَارٍ، فَقَالَ: "مَنِ الَّذِي ذَبَحَ؟ " فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّي فَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي. فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا عِنْدِي إِلَّا جَذَعٌ أَوْ حَمَلْ مِنَ الضَّأْنِ. قَالَ: " اذْبَحْهَا وَلَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ شَاةُ لَحْمٍ". فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، واللهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكُل وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تِلْكَ شَاءُ لَحْمٍ". قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقُ جَذَعَةٍ أَوْ عَنَافًا جَدَعَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. اهـ مُصَـ