الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣takatakatakatakatakatad
73
قواعد الإس
الْكَبَائِرَ كُلَّهَا كُفْرُ وَالْعِقَابَ عَلَيْهَا وَاجِبٌ، فَمِنَ الْكَبَائِرِ شِرْكٌ وَغَيْرُ شِرْكِ؛ وَهُوَ النِّفَاقُ، فَمَنْ رَدَّ عَلَى اللهِ و فِي كِتَابِهِ مُوَاجَهَةٌ بِلا تَأْوِيل فَهُوَ مُكَذِّبُ لِلهِ مُشْرِكٌ بِهِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ أَقْسَامِ الشِّرْكِ وَوُجُوهِهِ الَّتِي قُدَّمْنَا آنِفًا مَا خَلَاَ الثَّلَاثَةَ الأَوْجُهِ الْمُتَأَخَّرَةِ: وَهُوَ شِرْكُ الإِكْرَاهِ، وَشِرْكُ الْهَلَعِ الْمُرَكَّبِ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، وَشِرْكُ الرِّيَاءِ إِذَا لَمْ يُقَارِنْهُ التَّقَرُّبُ، وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الثلاثةِ الْأَوْجُهِ مِنْ إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ وَمَعْرِفَةِ اللهِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ وَالْمَعَادِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، أَوْ وَصْفِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا قَدَّمْنَا فَهُوَ مِنْ كَبَائِرِ الشِّرْكِ.
وَوَجْهُ آخَرُ مِنْ كَبَائِرِ الشِّرْكِ: هُوَ الاسْتِحْلالُ لِمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ نَضًا بِغَيْرِ تَأْوِيلِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَقَتْلِ النَّفْسِ حَقٌّ وَأَكْلِ الرِّبَا وَارْتِكَابِ الزِّنَا وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ وَدُخُولِ الْبُيُوتِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُطُولُ ذِكْرُهُ، أَوِ اسْتَحَلَّ تَرْكَ الْفَرَائِضِ الْمَنْصُوصَاتِ كَالْوَلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ جُمْلَةٌ، وَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ حَرَّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ نَضًا كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُطُولُ بِهِ الْكِتَابُ، فَكُلُّ مَنْ أَنْكَرَ وَجْهَا مِنْ وُجُوهِ التَّوْحِيدِ، أَوِ اسْتَحَلَّ تَرْكَهُ، أَوْ جَهِلَ الشِّرْكَ، أَو فَعَلَهُ، أَوِ اسْتَحَلَّ فِعْلَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ، أَوْ تَقَرَّبَ بِفِعْل مَعْصِيَةٍ مَنْصُوصَةٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَوِ اسْتَحَلَّ فِعْلَهَا، أَوْ أَنْكَرَ فَرِيضَةً مَنْصُوصَةٌ، أَوْ
مَلَكًا أَوْ نَبِيًّا مَنْصُوصًا، أَوْ حَرَّمَ حَلالاً مَنْصُوصًا فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.