قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

فَصْلٌ [فِي كَبَائِرِ النِّفاقِ]

وَكَبَائِرُ النَّفَاقِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا اسْتِحْلالُ مَا حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى بِتَأْوِيلِ الْخَطَا مِنْ فَاعِلِهِ أَوْ قَائِلِهِ كَخِلافِ جَمِيع مَنْ خَالَفَ الْمُسْلِمِينَ وَبَرَاءَتِهِمْ مِنْهُمْ بِتَأْوِيلِ الْخَطَا، فَهُمْ بِذَلِكَ

مُنَافِقُونَ لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ وَلَوْ تَقَرَّبُوا بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لأَنَّهُمْ مُتَأَوّلُونَ.

وَالْوَجْهُ الآخَرُ: هُوَ مُقَارَفَةُ جَمِيع مَا أَوْعَدَ اللهُ عَلَى فِعْلِهِ النَّكَالَ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابَ فِي الآخِرَةِ، أَوْ عَذَّبَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالرِّبَا وَالسَّرِقَةِ وَبَخْسِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَإِثْيَانِ الرِّجَالِ وَعَقْرِ النَّاقَةِ وَالاعْتِدَاءِ فِي السَّبْتِ لأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ النَّكَالَ مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثِ عَشَرَ

في معرفة حرمة دماء المسلمين وغنيمة أموالهم وسبي ذراريهم] وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمَعْرِفَةُ بِهِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَغَنِيمَةَ أَمْوَالِهِمْ وَسَبْيَ ذَرَارِيهِمْ مُحَرَّمَةٌ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي مَعَهُمْ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ الرَّسُولِ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا