الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥قواعد الإسلام
وَقِيلَ عَشَرَة، وَلاَ خِلافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الأَغْلَى ثَمَنًا مِنَ الْهَدَايَا أَفْضَلُ، وَيُقَالُ: أَفْضَلُهَا أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا.
وَرَوَى الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَهْدَى نَجِيبَةٌ، فَطُلِبَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَأَلَ النَّبي الله أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بُدْنَا، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: "بَلْ أَهْدِهَا (2)، قَالَ: وَذَلِكَ لأَنَّ الْقَلِيلَ الْجَيَّدَ خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ الدُّونِ. وَقَالَ: فِي ثَلاثِمِائَةِ دِينَارٍ قِيمَةُ ثَلَاثِينَ بَدَنَةٍ، وَفِيهَا تَكْثِيرُ اللَّحْمِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ عَنْ صِفَةِ الْبُخْلِ لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} الآية)، وَلَيْسَ فِي عَدَدِ الْهَدْيِ حَدٌ مَعْلُومٌ ()، وَقَدْ كَانَ هَدْيُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِائَةَ بَدَنَةٍ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ فِي كَيْفِيَّةِ سَوْقِ الْهَدْيِ، وَهِيَ التَّقْلِيدُ وَالإِشْعَارُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌّ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ لا خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ
وَأَشْعَرَهُ فَأَحْرَمَ (6).
(1) هُوَ مَا لَهُ سنةٌ تَامَّةٌ.
(1) [رواه البيهقي: السنن الصغرى باب النهي عن إبدال الهَدي والأضحية التي أوجبها،
ر 1810].
(2) وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: "لاَ يُهْدِ أَحَدُكُمْ لِلهِ تَعَالَى مِنَ الْبُدْنِ شَيْئًا يَسْتَحْيِي أَنْ يَهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ، فَإِنَّ اللهَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ وَأَحَقُّ مَنِ اخْتِيرَ لَهُ".
(1) الْحَج (37).
(1) [إحياء علوم الدين، 1/ 265]. (1) [رواه البخاري، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم، (1608]. قَالَ الْمُحَنِّي: اعْلَمْ أَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ وَإِشْعَارَهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أُمُورٌ:
مِنْهَا: وُجُوبُ الإِحْرَام وَإِنْ لَمْ يَصِلُ إِلَى الْمِيقَاتِ، لِمَا رُوِيَ فِي الأَثَرِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهَا أَمَّ عُمَرَ بْن كَعْبِ بْنِ الْحَارِثِ خَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَتْ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الْبَصْرَةِ أَمَرَتْ مَوْلى لَهَا يُقَالُ لَهُ مُسلِمُ السَقَطَ وَكَانَ فَاضِلاً: يَا مُسْلِمُ، اشْتَرِ
لِي
جَلَالَةٌ، لَهَا مِصْرَة فَقَا لَو نَمَا قَالَ قَالَ عَمِيلُ القَالَ: فَقَالَكَ، مَا اسْتَمَام إِنَّا أَن بَدَنَةٌ، فَاشْتَرَى لَهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: أَشْعِرْهَا؟ قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ: فَقَالَتْ: مَا صَنَعْنَا إِنَّا نَخَافُ