الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦قواعـ
وَاحِدٌ.
وَصِفَةُ التَّقْلِيدِ: أَنْ يُجْعَلَ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ حَبْلٌ، فَيُعَلَّقُ فِيهِ نَعْلَانِ أَوْ نَعْلُ
وَصِفَةُ الإِشْعَارِ: أَنْ يَشُقَّ فِي الْجَانِبِ الأَيْسَرِ مِنَ الْبَدَنَةِ شَقًّا، آخِذًا مِنْ نَحْوِ الرَّقَبَةِ إِلَى الْمُؤَخَّرِ بَعْدَ أَنْ يُسَمِّيَ الله تَعَالَى بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ (1)، ثُمَّ يُجْلِلْهَا (2) إِنْ شَاءَ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ، وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ تَوْجِيهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي حِينٍ تَقْلِيدِهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ
فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا إِلَى الْأُذُنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
،
(3)
يَدْخُلَ عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَامَتْ مَكَانَهَا فَوَجَهَتْ مُسْلِمًا إِلَى الرَّبِيعِ تَسْأَلُ، قَالَ: فَقَالَ لَهَا: قَدْ وَجَبَ عَلَيْكِ الإِحْرَامُ فَأَمْسِكِي عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ حَتَّى تَنْحَرِي بَدَنَتَكِ اهـ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِنْ نَوَاهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ
أَنَّهُ هَدْي. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُبَدِّلُهُ بِغَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا، قَالَ فِي الإِيضاح: "وَمَنْ سَاقَ هَدْيَا وَلَمْ يُشْعِرْهَا فَلَهُ أن يَعُودَ فِيهَا أَوْ يُبْدِلَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ أَنَّهَا هَدى". [مسألة في البدن والهدي، 2/ 334]. وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَنتَفِعَ بِهِ إِلَّا فِي حَالِ الاضْطِرَارِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهُ الانْتِفَاعُ بِهِ وَإِنْ
نَوَاهُ أَيْضًا.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لا يَحِلُّ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، لأَمْرِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيِّ أَنْ يُحِلَّ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرِ الأُمَّةِ عَلَى أَنَّ التَّقْلِيدَ وَالإِشْعَارَ مِنْ سُنَّةِ الْبُدْنِ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَنَّهُ لا تُشْعَرُ، قَالَ: لأَنَّ الإِشْعَارَ مِثْلُهُ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ لَا حَظَّ لِلنَّظَرِ مَعَ وُجُودِ الأَثَرِ. وَظَاهِرُ كَلامِهِمْ أَنَّ الإِشْعَارَ خَاصٌ بِالإِبل دُونَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي مَحِلُّهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا التَّقْلِيدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلإِيلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عِندَ أَصْحَابِنَا إِلَّا الرَّبِيعَ ما الله،
فَإِنَّهُ قَالَ: الْغَنَمُ لَا تُقَلَّدُ، وَاللَّهُ أَعْلَم. اهـ مُصَححه.
(1) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ (1) وَفِي نُسْخَةٍ: يُحْلِلْهَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ هُنَا. [وجل الدابة وجلها: الذي تلبسه لتصان به،
(لسان العرب، مادة "جلل")].
(2) [رواه مسلم، باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام، ر 3075].