قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيْنَ يُسَاقُ الْهَدْيُّ، فَقَالَ قَوْمٌ سُنَتُهُ أَنْ يُسَاقَ مِنَ الْحِلَّ،

وَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنْ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ بِهِ عَرَفَاتٍ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَإِنْ كَانَ أَدْخَلَهُ مِنَ الْحِلِّ فَلْيَقِفْ بِهِ عَرَفَاتٍ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِيدٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: وُقُوفُ الْهَدْيِ سُنَّةٌ، وَلَا هَدْيَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ، كَانَ دَاخِلاً مِنَ الْحِلَّ أَوْ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَبَاحَتِ التَّخْيِيرَ فِي التَّعْرِيفِ فِي الْهَدْيِ وَتَرْكِ

تَعْرِيفِهِ.

وَحُجَّةُ أَصْحَابِ الْقَوْلِ الأَوَّلِ: أَنَّ النَّبِي فَعَلَهُ، وَقَالَ: "خُذُوا عَنِّي مناسككُمْ (1)، وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ التَّعْرِيفُ بِالْهَدْيِ سُنَّةٌ، وَقَالُوا: وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ، لأَنَّ مَسْكَنَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ فِي مَحِلِّهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَحِلَّهُ مَكَةُ وَالْحَرَمُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: تم يَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (3)، وَقَوْلِهِ: هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا

(3)

عَلَى أَنَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَالْمَسْجِدَ لاَ يَجُوزُ لأَحَدٍ فِيهِمَا ذَبْحُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّحْرِ مَكَةُ، احْتِسَابًا مِنْهُ لِمَسَاكِينِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَحَرَ فِي الْحَرَمِ دُونَ مَكَةَ، فَقَالَ قَوْمٌ: يُجْزِتُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُجْزِتُهُ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: هَدْيا بلغَ الْكَعْبَةِ (4) أَنَّهُ مَكَةُ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ نَحْرُ الْهَدْيِ حَيْثُ شَاءَ صَاحِبُهُ إِلا هَدْيُ الْقِرَانِ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْحَرُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّحْرُ بِمِنِّي إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ، إِلَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي نَحْرِ هَدْيِ الْمُحْصَرِ، وَعِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: إِنْ نَحَرَ لِلْحَجِّ بِمَكَّةَ وَلِلْعُمْرَةِ بِمِنِّى أَجْزَأَهُ،

(1) تقدم. (1) الحج: (33). (1) الْمَائِدَة: (95). (1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.