قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

ـد الإسـ

238

وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لا يَجُوزُ النَّحْرُ فِي الْحَرَمِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "فِجَاجُ مَكَّةَ وَطَرَفُهَا: كُلُّهَا مَنْحَرُ (1)، وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ هَدْيَ الْفِدْيَةِ، فَأَجَازَ ذَبْحَهُ بِغَيْرِ مَكَّةَ.

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ مَتَى يُنْحَرُ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ ذَبْحُ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَلَا التَّطَوُّعِ إِلا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَجَازَ آخَرُونَ ذَبْحَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَمْ يُجِزْ هَدْيَ التَّمَتُّعِ قَبْلَهُ، وَأَجَازَهُ الْآخَرُونَ فِي كِلَيْهِمَا.

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي رُكُوبِ هَدْيِ الْوَاجِبِ أَوِ التَّطَوُّعِ، فَكَرِهَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ رُكُوبَهُ إِلا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَأَجَازَ أَهْلُ الظَّاهِرِ رُكُوبَهُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَاحْتَجُوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةٌ، فَقَالَ: "ارْكَبُهَا". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: " ارْكَبُهَا (2) وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "ارْكَبُهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا (3) وَمِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى: أَنَّ الْانْتِفَاعَ بِمَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَنْعُهُ مَفْهُومٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ: أَجْمَعُوا عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ كَسَائِرِ النَّاسِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ له أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَطبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ، وَقَالَ آخَرُونَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ، لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " أَنَّهُ بَعَثَ هَدْيَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: إِنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ ثُمَّ اصْبُعْ نَعْلَيْهِ فِي دَمِهِ وَخَلْ (1) [رواه أبو داود، باب الصلاة بجمع، (1939]، بلفظ: "كُلُّ مِنِّي مَنْحَرُ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجٍ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرُ. وَالأَوْلَى بِالنَّسْبَةِ لِلْحَاجِّ أَنْ يَذْبَحَ بِمِنِّي، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَذْبَحَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ؛ لأَنَّهَا مَوَاضِعُ تَحَلَّلَ كُلِّ مِنْهُمَا اهـ.

(1) [رواه الربيع، باب في الهدي والجزاء والفدية، ر 429].

(2) [رواه مسلم، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، ر 3278].