قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

قواع

بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ "، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ: "وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ أَنْتَ وَلا أَهْلُ رُفْقَتِكَ (1).

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْهُ، فَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَهُ مَا أَكَلَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَطِبَ فِي الْحَرَم قَبْلَ أَنْ يَصِلَ مَكَّةَ، فَقَالَ قَوْمٌ: بَلَغَ مَحِلَّهُ، وَقِيلَ: لا يَبْلُغُ مَحِلَّهُ حَتَّى يَصِلَ مَكَّةَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا قَبْلَ هَذَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِبُ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ؛ لأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ، وَأَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ بَيْعَ لَحْمِهِ، وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْبَدَلِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ

مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الأَكْلِ مِنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا، وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهِ وَنِعَالِهِ وَجِلالِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَأْكُلُ مِنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِلا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُذُرَ الْمَسَاكِينِ وَفِدْيَةَ الأَذَى، وَقَالَ قَوْمٌ: لا يَأْكُلُ مِنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ، إِلَّا هَدْيَ الْمَيْتَةِ وَهَدْيَ الْقِرَانِ.

وَحُجَّةُ مَنْ مَنَعَ الأَكْلَ مِنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ: أَنَّهُ شَبَّهَ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ بِالْكَفَّارَةِ، وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ فَلأَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْهَدْيِ مَعْنَيَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عِبَادَةٌ مُبْتَدِئَةٌ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَفَّارَةٌ، فَمَنْ غَلَبَ شَبَهَ الْعِبَادَةِ عَلَى شَبَهِ الْكَفَّارَةِ فِي نوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْهَدْيِ كَهَدْيِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ لَمْ يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يَأْكُلَ؛ لأَنَّ هَذَا الْهَدْيَ عِنْدَهُ هُوَ فَضِيلَةٌ لاَ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ غَلَّبَ شَبَهَ الْكَفَّارَةِ قَالَ: لَا يَأْكُلُهُ لِلاتِّفَاقِ (1) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَةَ.