الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١قواعد الإ
الفطين الرائع
فِي الضَّحَايَا وَأَحْكَامِهَا
وَهَذَا الْفَضْلُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي حُكْمِ الضَّحَايَا، وَالثَّانِي فِيمَا
يُجْزِئُ مِنْهَا.
الْقِسْمُ الأول
فِي حُكْمِ الضَّحَايَا
اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الضَّحَايَا، فَقَالَ قَوْمٌ هِيَ وَاجِبَةٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ بِفِعْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ضَحَى وَوَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ، وَحَمَلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ أَبَا بُرْدَةَ بِإِعَادَةِ الضَّحِيَّةِ حِينَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَهِمَ مِنْهُ قَوْمٌ الْوُجُوبَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا هِيَ سُنَّةٌ عَلَى أَهْل الأَمْصَارِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: " أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ، وَهُوَ لَكُمْ سُنَةٌ ((1)، وَبِقَوْلِهِ: "إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحُيَ فَلا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا (2)، فَرَدَّ ذَلِكَ إِلَى اخْتِيَارِ
(1) يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرْضٌ وَلَكُمْ تَطَوُّع: النَّحْرُ، وَالْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ". وَإِلَى قَوْلِهِ: فُرِضَتْ عَلَيَّ الضَّحِيَّةُ وَلَمْ
تُفْرَضْ عَلَيْكُمْ. رَوَاهُ الدَّارَ قُطني.
(1) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: "فَلاَ يَمَسُّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ بَشَرِهِ".