الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥Yo
takatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakat
الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا … " الْحَدِيثَ (1) وَوَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى هَذَا مِنْ جَمِيعِ الأُمَّةِ؛ لأَنَّهُ نَصُّ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:
(2)
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ إِلَ إِلَى قَوْلِهِ: فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ} (2) وَمَنِ اسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ بِغَيْرِ تَأْوِيل وَزَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَإِنْ تَأَوَّلَ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَذَلِكَ مِثْلُ الصُّفْرِيَّةِ الزَّاعِمَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَمِلَ ذَنْبًا فَهُوَ مُشْرِكٌ حَلالٌ دَمُهُ وَسَبْيُ ذُرِّيَّتِهِ وَغَنِيمَةُ مَالِهِ، وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذِكْرِ الْمَيْتَةِ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إلَكُمْ لمَشْرِكُونَ﴾ (3) فَقَالُوا: كُلَّ مَنْ عَمِلَ ذَنْبًا فَقَدْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ، وَمَنْ أَطَاعَهُ أَشْرَكَ. وَعِنْدَ الأَئِمَّةِ تَأْوِيلُ الآيَةِ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فِي اسْتِحْلَالِ الْمَيْتَةِ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ بِاسْتِحْلَالِهَا، أَيْ: بِأَكْلِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم.
(3)
وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْتَقِدَهُ فِي تَحْرِيمِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلَ: خُرُوجُ الرُّوحِ، وَقِيلَ: مَا قَامَ عَنْهُ الْمَوْتُ. وَأَمَّا سَبْيُهُمْ وَغَنِيمَةُ أَمْوَالِهِمْ فَقِيلَ: إِنَّمَا يَعْتَقِدُ سَوقَهُمْ، وَإِنْ قَتَلَهُمْ فِي مَوْضِعِهِمْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ، وَعَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ قَالَ: لاَ يَتِمُّ إِيمَانُ الرَّجُلِ حَتَّى يَعْرِفَ تَحْرِيمَ دَمِهِ وَمَالِهِ. وَمَعْرِفَةُ تَحْرِيمِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ تَوْحِيدٌ، وَجَهْلُهَا شِرْكٌ، وَكَذَلِكَ السَّبْيُ وَالْغَنِيمَةُ عَلَى هَذَا الْحَالِ، فَكَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُكَلِّفِ مَعْرِفَةُ تَحْرِيمِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبيهِمْ وَغَنِيمَةِ أَمْوَالِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالإِسْلامِ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةٌ تَحْلِيلِ دِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَأَمْوَالِهِمْ بِالشِّرْكِ وَالْكُفْرِ؛ لأَنَّ تَحْلِيلَ دِمَائِهِمْ وَسَبْيَ ذَرَارِيهِمْ وَغَنِيمَةَ أَمْوَالِهِمْ إِنَّمَا كَانَ بِنَيٍّ الْقُرْآنِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي تَحْرِيمِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِ غَنِيمَةِ أَمْوَالِهِمْ وَأَحَلَّ اللهُ سَبْيَ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ لِيَجُرُّوهُمْ
(4)
(1) [رواه الربيع، باب جامع الغزو في سبيل الله، ر 464، والبخاري، كتاب الإيمان، باب فإن تابو
وأقاموا الصلاة … ، ر 25].
(2) التَّوْبَة: 5.
(3) الأنعام: 121
(4) وَالْأَوْلَى زِيَادَةُ: وَسَبْي ذَرَارِيهِمْ لِيَنْسَجِمَ مَعَ مَا بَعْدَهُ.