الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤قواعد الإسـ
الْمَوْضِعُ الثَّانِي: فِيمَا كَانَ مُسَاوِيًا فِي إِفَادَةِ النُّقْصَانِ، مِثْل مَا كَانَ مِنَ الْعُيُوبِ
في الْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَالضَّرْسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ يَسِيرًا. أَمَّا الْمَوْضِعُ الأَوَّلُ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ أَشَدَّ مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْعُيُوبِ أَنَّهُ يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الإِجْزَاء.
وَسَبَبُ الْخِلافِ هَلِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ خَاصٌ أُرِيدَ بِهِ الخاص، أَوْ خَاصٌ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُ؟ فَمَنْ قَالَ: هُوَ خَاصٌ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَلِذَلِكَ أَخْبَرَنَا بِالْعَدَدِ، قَالَ: لَا يَمْنَعُ الإِجْزَاء إِلا هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فَقَطْ وَمَنْ قَالَ: هُوَ خَاصٌ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُ، قَالَ: مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْمَنْصُوصِ أَحْرَى أَنْ يَمْنَعَ الإِجْزَاء.
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي أَعْنِي مَا كَانَ مِنَ الْعُيُوبِ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ مُفِيدًا لِلنَّقْصِ عَلَى نَحْوِ إِفَادَةِ الْعُيُوبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ: أحدها: أَنَّهُ لا يَمْنَعُ الإِجْزَاء وَإِنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ اجْتِنَابُهَا، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهَا تَمْنَعُ الإِجْزَاء كَمَنْعِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا. والثالث: لَا تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ وَلَا يُسْتَحَبُّ اجْتِنَابُهَا.
وَسَبَبُ الْخِلافِ هُوَ تَرَدُّدُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأَرْبَعِ الْعُيُوبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَامًا أَوْ خَاصَّا، فَمَنْ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ خَاصٌ أُرِيدَ بِهِ الْعَامُ، وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الأَعْلَى فَقَطْ لاَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْمُسَاوِي عَلَى الْمُسَاوِي، قَالَ: يُلْحَقُ بِهَذِهِ الأَرْبَعَةِ مَا كَانَ أَشَدَّ مِنْهَا، وَلا يُلْحَقُ بهَا مَا كَانَ مُسَاوِبًا لَهَا إِلَّا عَلَى وَجْهِ الاسْتِحْبَابِ، وَمَنْ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَاصٌ أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ قَالَ: لَا يَمْنَعُ مَا
سِوَى الْأَرْبَعَةِ مِمَّا كَانَ مُسَاوِيَا لَهَا أَوْ أَشَدَّ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.