قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

(1)

وَأَشْرَكَهُ فيه (1)، وَرُوِي أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ أَنْ يَذْبَحْنَ ضَحَايَاهُنَّ بِأَيْدِيهِنَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ فِي وَقْتِ ذَبْحِ الصَّحَايَا، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَقْتُهَا بَعْدَ صَلاةِ الْعِيدِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَقَالَ آخَرُونَ: الأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ وَحْدَهُ إِلَّا مَنْ كَانَ بِمِنِّي، فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَوْسِعَةٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْغَنَمَ أَوْ تَعَاسَرَتْ عَلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يَنتَظِرَ يَوْمَ النَّحْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْهُ، وَهُوَ وَقْتُ النَّفْرِ الأَوَّلِ، فَلا ذَبْحَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عَامٍ قَابِلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَأَحْكَمُ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا اخْتِلافُهُمْ فِي الأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ مَا هِيَ، والثاني: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: "إِنَّهَا أَيَّامُ ذَبْحِ (2)، وَاخْتَلَفُوا فِي لَيَالِي مِنِّي، هَلْ يَجُوزُ فِيهِنَّ الذَّبْحُ؟ فَأَجَازَهُ قَوْمٌ تَعَلَّقًا بِأَنَّ اسْمَ الْيَوْمِ فِي كَلَامِ لْعَرَبِ يَقَعُ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّامٍ (3) فَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا الأَيَّامَ وَاللَّيَالِي، وَمَنَعَهُ آخَرُونَ، وَتَعَلَّقُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَات) (4) أَنَّ الأَيَّامَ هَهُنَا لَا تَتَنَاوَلُ اللَّيَالِي، لِقَوْلِهِ

تَعَالَى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَنَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ (5) الآية.

وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هُوَ الاشْتِرَاكُ الْوَاقِعُ فِي اسْمِ الْيَوْمِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) [رواه ابن ماجه، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 3074].

(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: "كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ".

(1) هود: (65).

(1) الْبَقَرَة: (203).

(1) الْحَاقَّة: (7).