قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

مَسْأَلَةٌ فِي حُكْمِ لُحُومِ الضَّحَايَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُضَحِّيَ مَأْمُورٌ أَنْ يَأْكُلَ أَضْحِيَتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ، وَيَقُولُ النَّبِيُّ

(1)

في الضَّحَايَا: "كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا (2)، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالأَكَل وَالصَّدَقَةِ مَعا، أَوْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ إِلا أَحَدَهُمَا، إِمَّا أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَتَصَدَّقَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ أَنْ يَفْعَلَ أَيُّهُمَا أَحَبَّ، وَاسْتَحَبَّ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَقْسِمَ أُضْحِيَتَهُ أَثْلَاثًا: ثُلُنَا لِلأَكُل، وَثُلُنَا لِلصَّدَقَةِ،

وَثُلُنَا لِلادْخَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ، وَأَوْجَبَ ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لأَمْرِهِ بِذَلِكَ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَجَازَ بَيْعَ لَحْمِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ مَا سِوَى کوره (3) اللَّحْمِ مِنَ الْجِلْدِ وَالشَّعْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَالَ أَخَرُونَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

6

مَسْالة: فِي طَوافِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ مَشْرُوعُ إِذَا لَمْ يَبْقَ لِلْحَاجِّ شُغْلٌ وَعَزَمَ عَلَى الانْصِرَافِ إِلَى وَطَنِهِ، وَجَهَزَ رَحْلَهُ، فَلْيَكُنْ حِينَئِذٍ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ،

(4)

لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "لا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَمَلِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَكَيْفِيَّتُهُ: أَنْ يَطُوفَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَيَدْنُوَ مِنَ الْبَيْتِ وَيَدْعُوَ بِمَا بَدَا لَهُ، وَيَخْرُجَ، وَمَنْ لَمْ يُوَدِّع الْبَيْتَ فَلَهُ دَمٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَلَا وَدَاعَ عَلَى مَكَّيِّ، وَلَا عَلَى قَادِم أَوْطن مَكَّةَ، وَلَا عَلَى مُجَاوِرِيهَا، وَلَا عَلَى خَارِجِ إِلَى التَّنْعِيمِ لِيَعْتَمِرَ، وَلاَ عَلَى مُعْتَمِرٍ خَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ، فَإِنْ أَقَامَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ فَلْيُوَدِّعْ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ خَارِجًا مِنَ الْمِيقَاتِ فَعَلَيْهِ الْوَدَاعُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) الْحَج: (36).

(1) [رواه الربيع، باب الذبائح، ر 621]. (1) لِقَوْلِهِ: " مَنْ بَاعَ جِلْدَ أَضْحِيَتِهِ فَلا أُضْحِيَّةً لَهُ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (1) [رواه أبو داود، باب الوداع، ر 2004].