قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

تواعد الإسـ

76

بِذَلِكَ إِلَى الإِسْلام، وَقِيلَ: لِتَقْوِيَةِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: نَظَرًا (1) لَهُمْ حِينَ

قُتِلَ آبَاؤُهُمْ لِئَلَّا يَمُوتُوا هَزِلاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الرَّابِع عَشَرَ

[فِي مَعرفةِ أمرِ اللَّهِ وَنهيه]

وَذَلِكَ أَيْضًا وَاجِبٌ عَلَى الْمُكَلِّفِ معَ الْبُلُوغ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا ثَوَابًا، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا عِقَابًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَشْرَكَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّوْحِيدِ وَنَهَى عَنِ الشِّرْكِ فَلَا يُجْزِتُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالطَّاعَةِ وَنَهَى عَنِ الْمَعْصِيَةِ هَكَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَكُلُّ مَا تَلْزَمُ مَعْرِفَتُهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ لَزِمَتِ الْمَعْرِفَةُ بِأَنَّ اللهَ أَمَرَ بِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الثَّوَابَ، وَأَمَّا الْمَعْرِفَةُ بِأَنَّ اللهَ أَوْجَبَ عَلَى تَرْكِهِ الْعِقَابَ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إِلَّا فِي التَّوْحِيدِ خُصُوصًا دُونَ سَائِرِ الطَّاعَاتِ؛ لأَنَّ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ ثَوَابًا وعلى تركه عقابًا، وأما ما دونَ التَّوحيدِ منَ الفرائض فإنَّما على العبدِ أنْ يعلم أنَّ اللهَ أمرَ بهِ وأوجب عليه ثوابًا فَقَط وَكَذَلِكَ الْمَعَاصِي عَلَى هَذَا الْحَالِ مَا خَلَاَ الشِّرْكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ نَهَى عَنْهُ وَأَوْجَبَ عَلَى فِعْلِهِ عِقَابًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ في مَعرفة الإسلام والكُفْرِ: وَعَلَى الْمُكَلِّفِ أَيْضًا أَنْ يَعْلَمَ الإِسْلام وَالْمُسْلِمِينَ وَالْكُفْرَ وَالْكَافِرِينَ، وَمَنْ وَسِعَ جَهْلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أُمَرَ بِالإِسْلامِ، وَأَنَّ الإِسْلامَ فِعْلُ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا أَنَّ الْكُفْرَ فِعْلُ

الْكَافِرِينَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(1) [أي: رَحْمَةً).