الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥بهِ أَن يُوصَلَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} ()، وَالآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ تَرَكْتُهَا
مَخَافَةَ التَّطْوِيل. وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى وُجُوبِ حَقِّ الْقَرَابَاتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ مَا دُونَ خَمْسَةِ آبَاءِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِي لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين) دَعَا مَنْ دَعَا مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ فَأَنْذَرَهُمْ، وَيُقَالُ: اتَّخَذَ طَعَامًا، فَدَعَا إِلَى أَرْبَعِ دَرَجَاتٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَامِسِ، وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَرَابَتِهِ فِي الْخُمُسِ نَصِيبًا، فَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَ عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَل، وَقَالَ قَوْمُ: الْقَرَابَةُ مَا دُونَ سَبْعَةِ آبَاءِ، وَقِيلَ: مَا دُونَ الشِّرْكِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3). وَجُمْلَهُ حُقُوقِ الْقَرَابَةِ: أَنْ يُوَاسِيَهُمُ الإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ إِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ،
وَيَحْضُرَ لِفَرَحِهِمْ وَحُزْنِهِمْ، وَيَأْمُرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْخَوْفُ عَنْ زِيَارَتِهِمْ فَلْيُوَاصِلْهُمْ وَلَوْ بِالسَّلاَمَ فِي الْكِتَابِ، وَلَا يَقْطَعُهُمْ إِنْ قَطَعُوهُ، وَلْيُعْطِ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَإِنْ حَرَمُوهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحَ (4) وَيُقَالُ: إِنَّ عُمَرَ أَمَرَ الْأَقَارِبَ أَنْ يَتَزَاوَرُوا وَلاَ
(1) الرعد: (25). (1) الشعراء: (214).
1
(1) الَّذِي يَبْدُو لِي - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَ الأَقْرَبِينَ وَالْأَقَارِبِ وَذَوِي الْقُرْبَى، فَالْأَقْرَبُونَ "وَلِصِيغَةِ التَّفْضِيل دَلالَتُهَا": هُمُ الَّذِينَ يَجْمَعُهُمُ الْجَدُّ الرَّابِعُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ قَوْلَهُ: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين) جَمَعَ اعلام آبَاءَ عَبْدِ مَنَافٍ: هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ وَنَوْفَلِ
وَعَبْدِ شَمْسٍ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُهُمُ الْجَدُّ الرَّابِعُ بِخِلافِ الأَقَارِبِ جَمْعَ ـ وَهُمُ الَّذِينَ يَجْمَعُهُمُ الْجَدُّ السَّابِعُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ تَصَدَّقَ بِأَرْضِ "بيرحاء"، فَقَالَ لَهُ: اجْعَلَهَا لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ، فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ اللَّذَيْنِ يَجْمَعُهُمَا بِهِ عُمَرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّجَارِ، وَهُوَ الْجَدُّ السَّابِعُ الْجَامِعُ، وَأَمَّا ذَوُو الْقُرْبَى فَمُشْتَرَكْ يَتَنَاوَلُ الصَّنْفَيْنِ. اهـ مُصَحِحه (1) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ – وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمَّ كُلْثُومَ بِنْتِ عُقْبَةَ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحْحه.
ع