الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧قواعد الإسـ
وَحُقُوقُهُمَا كَثِيرَةٌ وَلاَ سِيَّمَا الْوَالِدَةَ؛ لأَنَّهَا حَمَلَتْهُ فِي بَطْنِهَا، وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهَا، وَأَوْلَتْهُ الْخَيْرَ وَالشَّفَقَةَ حِينَ لاَ يُطِيقُ لِنَفْسِهِ دَفْعًا وَلاَ حِيلَةٌ وَلَا نَفْعًا، فَكَانَ حِجْرُهَا لَهُ حِوَاءٌ، وَثَدْيُهَا لَهُ سِقَاء.
وَأَمَّا حَقُّهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا: فَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَقِي عَلَيَّ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا - وَهَذَا إِنْ كَانَا مُتَوَلَّتِيْنِ - قَالَ: وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا تُوصَلُ إِلا بِهِمَا)، "فَإِنْ عَقَّهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا وَأَدَّى هَذِهِ الْحُقُوقَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَقَدْ بَرَّهُمَا " (2)، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَة: فِي حَقٌّ الأَوْلاَدِ عَلَى وَالِدِهِمَا، وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُ؟ قَالَ: وَالِدَيْكَ، قَالَ: لَيْسَ لِي وَالِدَانِ؟ قَالَ: فَبَرَّ وَلَدَكَ، فَكَمَا أَنَّ لِوَالِدَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ، قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بره (3)، يَعْنِي: لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الْعُقُوقِ بِسُوءٍ عَمَلِهِ.
S
وَيُقَالُ: وَلَدُكَ رَيْحَانَتُكَ سَبْعًا، وَخَادِمُكَ سَبْعًا، ثُمَّ عَدُوُّكَ أَوْ شَرِيكُكَ، وَعَنْهُ قَالَ: "يُعَقُّ عَلَى الْوَلَدِ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى، فَإِذَا بَلَغَ سِنَّ سِنِينَ أُدبَ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعًا عُزِلَ عَنْ فِرَاشِهِ، وَإِذَا بَلَغَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ضُرِبَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِذَا بَلَغَ سِتَّ عَشْرَةَ زُوِّجَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَذَبْتُكَ وَعَلَّمْتُكَ (1) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الإسْنَادِ عَنْ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِر أَبَوَيْ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الصَّلَاةُ … إِلَخُ الْحَدِيثِ.
(1) [رواه الهندي: کنز العمال، ر 45541، عن أبي هريرة]. (2) [رواه ابن أبي شيبة، باب ما جاء في حق الولد على والده، ر 25924].