قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

الفصل الثالث

فِي حُقُوقِ الْمَمَالِيكِ

اعْلَمْ أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ يَقْتَضِي حُقُوفًا فِي الْمُعَاشَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِي كَانَ مِنْ آخِرِ مَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ: "اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَمَا أَحْبَبْتُمْ فَامْسِكُوا وَمَا كَرِهْتُمْ فَبَدِّلُوا، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ مَلكَكُمْ إِيَّاهُمْ وَلَوْ شَاءَ لَعَلَّكَهُمْ إِيَّاكُمْ (1).

(1)

(2)

وَعَنْهُ قَالَ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُتَكَبَرُ، وَلاَ حِبُّ (2)، وَلَا خَائِنٌ، وَلَا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ " (3)، وَعَنْهُ قَالَ: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِرِفْقِ الْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلاً يَخْرُجُ فِيهِ حُرًّا))، وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: "إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ مَمْلُوكًا فَلْيَكُنْ أَوَّلُ شَيْءٍ يُطْعِمُهُ الْحُلْوَ فَإِنَّهُ طِيبٌ لِنَفْسِهِ، وَعَنْهُ أَيْضًا

11

(1) رُوِيَ مُفَرَّقًا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. (1) [الخب: المخادع الذي يسعى بين الناس بالفساد]. (1) رَوَاهُ أَحْمَدُ مَجْمُوعًا، وَالتَّرْمِذِيُّ مُفَرَّقًا، وَابْنُ مَاجَةَ مُقْتَصِرًا عَلَى سَيِّئِ الْمَلَكَةِ"، وَأَخْرَجَهُ التَّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَيٌّ وَلاَ بَخِيلُ وَلاَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ. (1) رَوَاهُ الدَّارَ قَطْنِي وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِي بِلَفْظِ: " حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يُسْتَخْدَمُ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بِزِيَادَةِ أَبَدًا" فِي آخِرِهِ.

(1) [رواه الهندي: كنز العمال، ر 25056، والسيوطي: في اللآلي المصنوعة، ر 2/ 202].