قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

قواعد الإس

قَالَ: "إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ مَمْلُوكُهُ صَنْعَةَ طَعَامِهِ فَكَفَاهُ حَرْهُ وَمُؤْنَتَهُ وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ فَلْيُجْلِسْهُ وَلْيَأْكُلْ مَعَهُ أَوْ لِيَأْخُذْ لُقْمَةً وَلْيَضَعْهَا فِي يَدِهِ، وَلْيَقُلْ: كُلْ هَذِهِ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ، وَقَدْ قَالَ: "كُلُّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، لَكِنْ

(1) P

(Y)

جُمْلَةُ حُقُوقِ الْمَمْلُوكِ: أَنْ يُشْبِعَ بَطْنَهُ، وَيُدْفِى ظَهْرَهُ، وَلَا يُكَلِّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَلَا يَسْتَخْدِمَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ إِنِ اسْتَقْصَى خِدْمَتَهُ بِالنَّهَارِ، وَلَا يَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْكِبْرِ وَالازْدِرَاءِ، وَيَعْفُو عَنْ زَلَّتِهِ، وَيَتَفَكَّرَ عِنْدَ غَضَبِهِ عَلَيْهِ بِهَفْوَتِهِ، وَجِنَايَتِهِ فِي هَفْوَتِهِ هُوَ، وَجِنَايَتِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ، وَتَقْصِيرِهِ فِي طَاعَتِهِ مَعَ أَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَوْقَ قُدْرَتِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (3). مَسْأَلَة فِي حَقُّ السَّيْدِ عَلَى عَبْدِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَعَنْهُ قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ ثَلَاثَةِ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلاثَةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَالشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكُ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ لِسَيْدِهِ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِبَالِ "، وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلائَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ فَأَمِيرٌ مُتَسَلَّطُ، وَذُو ثَرْوَة

د (4)

(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِعِبَارَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلُهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلاجَهُ".

(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، [وفي أغلب الروايات بلفظ: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"]. (2) رُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: "فَبَيْنَمَا أَنَا ضَارِبٌ غُلَامًا لِي بِسَوْطٍ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا خَلْفِي يَقُولُ: اعْلَمْ يَا أَبَا مَسْعُودٍا فَجَعَلْتُ لا أَعْقِلُ مِنَ الْغَضَب حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَعَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي، فَقَالَ: "اعْلَمْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلامِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ ضَرَبْتُ غُلَامًا أَبَدًا، أَوْ قَالَ: "مَمْلُوكًا أَبَدًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِي وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ

اللهِ. فَقَالَ: " أَمَا أَنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلحَفَتْكَ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.