قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِنْ مَاتَ اتَّبَعْتَ جَنَازَتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَأْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَلَا تَسْتَطِلْ عَنْهُ فِي الْبِنَاءِ فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةٌ فَاهْدِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرًّا، وَلَا يُخْرِجُ بِهَا وَلَدَكَ لِيَغِيظُ وَلَدَهُ، وَلَا تُؤْذِهِ بِقَتَارِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا (1).

وَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْلُغُ حَقَّ الْجَارِ إلا مَنْ (2)، هَكَذَا رُوِيَ عَنْهُ.

وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ حَقُّ الْجَارِ كَفَّ الأَذَى عَنْهُ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الرِّفْقِ وَإِسْدَاءِ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ إِلَيْهِ، إِذْ يُقَالُ: إِنَّ الْجَارَ الْفَقِيرَ يَتَعَلَّقُ بِجَارِهِ الْغَنِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا لِمَ مَنَعَنِي مَعْرُوفَهُ، وَسَدَّ بَابَهُ (3) دُونِي.

وَجُمْلَةُ حُقُوقِ الْجَارِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ مَعَ زِيَادَةِ: أَنْ يَبْدَأَهُ بِالسَّلَامِ، وَلَاَ يُطِيلَ مَعَهُ الْكَلامَ، وَلا يُكْثِرَ عَنْ حَالِهِ السُّؤال، وَيَصْفَحَ عَنْ زَلَاتِهِ، وَلَا يَطَّلِعَ مِنَ السَّطْحِ إِلَى عَوْرَاتِهِ، وَلا يُضَايِقَهُ فِي رَفْعِ الْجِذْعِ عَلَى جِدَارِهِ، وَلَا فِي مَصَبِّ الْمَاءِ مِنْ مِيزَابِهِ، وَلَا فِي طَرْحِ التُّرَابِ بِفِنَائِهِ، وَلا يُضَيِّقَ طَرِيقَهُ إِلَى دَارِهِ، وَلَا يَتْبَعَهُ النَّظَرَ فِيمَا يَحْمِلُهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَيَسْتُرَ مَا يَنْكَشِفَ لَهُ مِنْ عَوْرَاتِهِ، وَيُنْعِشَهُ مِنْ مَصْرَعَتِهِ إِذَا نَابَهُ نَائِبَةٌ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَلَا يَغْفُلَ عَنْ مُلَاحَظَةِ دَارِهِ عِنْدَ غَيْبَتِهِ، وَلَا يَسْتَمِعَ عَلَيْهِ كَلامَهُ، وَيَغُضّ بَصَرَهُ عَنْ حُرْمَتِهِ، وَلاَ يُدِيمَ النَّظَرَ إِلَى خَادِمِهِ، وَيَتَلَطَّفَ لِوَلَدِهِ فِي كَلامِهِ، وَيُرْشِدَهُ إِلَى مَا يَجْهَلُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيَأْمُرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنْ دَارِهِ لأَجْل ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) [رواه البيهقي: شعب الإيمان، باب في إكرام الجار، ر 9560] .. (1) [سبق تخريجه انظر: "الجيران ثلاثة … "، والحديث السابق]. (1) [رواه الديلمي، ر 984].