الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨قواعد الإست
فَمِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ: أَنْ يُحِبُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلآخَرِ
مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ.
ال
وَمِنْهَا: أَنْ لا يُؤْذِيَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: مَلْعُونٌ مَنْ ضَارٌ مُسْلِمًا (1)، وَقَالَ: " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)، قَالُوا: فَمَنِ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ: مَنْ أَمِنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (3)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: "الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، قَالُوا: فَمَنِ الْمُهَاجِرُ؟ قَالَ: مَنْ هَاجَرَ السُّوءَ وَاجْتَنبه (4)، قَالَ رَجُلٌ: "فَمَا الإِسْلامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ يَسْلَمَ قَلْبُكَ لِلهِ وَيَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ (5)، وَلَيْسَ كَفُّ الأَذَى يَقْضِي مَا يَلْزَمُ مِنَ الْحَقِّ فِي النَّصِيحَةِ وَإِسْدَاءِ الْخَيْرِ، فَمَنْ قَنِعَ بِكَفِّ الأَذَى وَالسُّكُوتِ عَنِ الإِخْوَانِ فَلْيَصْحَبْ أَهْلَ الْقُبُورِ، وَإِنَّمَا شَرَعَ اللهُ أُخُوَّةَ الإِسْلَامِ لِيَسْتَفِيدَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ الْخَيْرَ، وَيَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ، وَلِيَتَخَلَّصَ الْبَعْضُ مِنْ أَذَى الْبَعْضِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُسْلِمِ غِيبَةَ أَهْل النِّفَاقِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، لِقَوْلِهِ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلاَ يَغَشُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ (1)، فَمِنَ الْخُذْلانِ (1) وَفِي مَعْنَاهُ: "مَنْ ضَارَّ ضَادَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقٌ شَافَ اللهُ عَلَيْهِ". رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي صِرْمَةَ
الْمَازِنِي. (1) [رواه البخاري، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ر 10، بلفظ: " … من سلم المسلمون"].
(2) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ". قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، أَيْ: شُرُورَهُ
وَغِشَّهُ.
(1) وَفِي مَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ".
(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبَسَةَ.
(1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ: "يُحَفِّرُهُ" بَدَلَ " يَغُشُهُ".