قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

??

بِسَعَةِ الأَرْزَاقِ وَصِحَّةِ الْعُقُولِ وَالأَبْدَانِ، وَتَسْخِيرِهِ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَإِيجَابِهِ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضَ وَالْعِبَادَاتِ، وَتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمُ الْمُحَرَّمَاتِ،

وَمُمْتَن عَلَى أَهْل طَاعَتِهِ فِي الآخِرَةِ بِالْغُفْرَانِ وَدُخُولِ الْجِنانِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا الدَّلائِلُ: فَهيَ مَخْلُوقَاتُ اللهِ تَعَالَى الدَّالَّهُ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَوْهَرِ وَالْعَرَضِ، فَالْعَاقِلُ إِذَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ عَلِمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقُ ذَلِكَ عَبَيًّا وَلَا بَاطِلاً وَلَمْ يَتْرُكِ الإِنْسَانَ سُدًى وَلَا مُهْمَلاً، بَلْ خَلَقَ الإِنْسَ وَالْجِنَّ لِيَمْتَشِلُوا أَوَامِرَهُ قَوْلاً وَفِعْلاً، وَجَعَلَ مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَمِنْ دَلَائِلِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ الرُّسُلُ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ لِلْخَلْقِ أَدِلاءَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبا تُتْلَى، وَجَعَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ دَلَائِلَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْقِسْمُ السَّادِسَ عَشَرَ

فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ

وَهُمَا فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ عَلَى الْمُكَلِّفِ مَعَا فِي حَالَةِ الْبُلُوغ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَدِلا فِي قَلْبِهِ اعْتِدَالاً لا يَمِيلُ أَحَدُهُمَا بِالآخَرِ؛ لأَنَّهُ إِذَا مَالَ الْخَوْفُ بِهِ فَذَلِكَ يَدْعُو إِلَى الإِياسِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى، وَالإِيَاسُ أَعْظَمُ الْكَبَائِرِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يَا بْسُ مِن روح اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾، وَقَالَ: قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُونَ (2) وَإِنْ مَالَ بِهِ الرَّجَاءُ خُشِيَ عَلَيْهِ الأَمْنُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَهُوَ أَيْضًا كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ الله)

(2)

(1) يُوسف: 87. (2) الحجر: 56. (3) الأعراف: 99.

(1).