قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُقَالُ: مَنْ قَرَأَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ فَقَدْ جَعَلَ لِلْجُمُعَةِ حَقًّا لَا يَجْعَلُهُ إِلَّا

الْمَلَائِكَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ فِي حَقِّ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَلْعُونٌ

(1)

مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُفَاتِهِمْ، وَقَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْقُعُودَ عَلَى الطُّرُقَاتِ، فَإِنْ كَانَ وَلا بُدَّ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُ الْبَصَرِ، وَكُفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهْي عَنْ مُنْكَرٍ، وَذِكْرُ الله تَعَالَى (2)

وَمِنْ حُقُوقِ الطَّرِيقِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَإِرْشَادُ الضَّالِّ، وَهِدَايَةُ الأَعْمَى، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُصْرَةُ الْمَظْلُومِ، وَإِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ، وَعَوْنُ الضَّعِيفِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَأَنْ لَا تُحْدِثَ فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنْ إِهْرَاقِ مَاءٍ، وَوَضْعِ تُرَابٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ شَوْكٍ، أَوْ تَضْيِيقِهِ بِالْبُنْيَانِ، أَوْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِيهِ بِحَيْثُ يَضِيقُ عَلَى الْمَارَةِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الطَّرِيقَ مُشْتَرَكَةُ الْمَنَافِعِ بَيْنَ النَّاسِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ: فِي حَقِّ الْبَهَائِمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تركبون الآية (3)، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ "أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ ظُهُورُ الدَّوَابُ كَرَاسِي، يَعْنِي أَنْ يُنَامَ عَلَيْهَا، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ امْرَأَةَ عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ

(E)pp =

(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ بِلَفْظِ: "طَرِيقِهِمْ". وَتَمَامُهُ: "مَلْعُونَ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً". وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طَرِيقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ".

(1) [رواه البخاري، باب أفنية الدور والجلوس فيها … ، ر 2333].

(1) الزخرف: (12). (1) رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ - وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: "ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِي لَأَحَادِيثِكُمْ فِي الطَّرُقِ وَالأَسْوَاقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا، وَأَكْثَرُ ذِكْرًا لِلهِ مِنْهُ". وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ: