الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨واعدا
الْقِسْمُ الثَّالِثُ
مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَالِهِ
وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: [الوجه الأول] ذِي رُوحِ كَالْعَبِيدِ وَالْبَهَائِمِ، فَجِنَايَةُ الْعَبِيدِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فِي رِقَابِهِمْ، وَلاَ إِثْمَ عَلَى السَّيِّدِ إِلا تَسْلِيمَ الْقِيمَةِ فِي الْعَبِيدِ فَقَطْ، وَهَذَا فِي التَّعْدِيَةِ، وَأَمَّا الْمُعَامَلاَتُ فَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ عَبِيدِهِ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَا أَقرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَالْمُسَرّحُ مِنْ عَبِيدِهِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مِلْكِهِ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ عَبِيدِهِ فَعَلَى مَوْلَاهُ قِيمَتُهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ مَا مَعَ إِحْيَاءِ صَاحِبِ الْحَقِّ دَعْوَتَهُ (1).
وَأَمَّا الْبَهَائِمُ فَإِنَّهُ إِنْ ضَيَّعَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَقِيلَ: مِقْدَارُ الرِّقَابِ، وَإِنْ لَمْ يُضَبِّعْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَا أَوْثَقَهَا بِمَا يُوثَقُ بِهِ مِثْلُهَا فَانْفَلَتَتْ وَلَمْ
يَقْدِرْ عَلَيْهَا.
وَالْوَجْهُ الآخَرُ: مَا جَاءَ مِنْ قِبَل مَالِهِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ رُوحٌ، كَالْجِدَارِ الْمُعْوَجٌ وَالنَّخْلَةِ الْمَائِلَةِ وَنَحْوِهِمَا، إِذَا تَرَكَهُ بَعْدَ التَّقَدُّم إِلَيْهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ
إِلَيْهِ فِي صَرْفِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، وَيَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ عَلِمَ بِهِ.
(1) الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ: هُوَ الَّذِي سَوَّعَ لَهُ سَيْدُهُ فِي كُلِّ مَا يَدْخُلُ فِي التِّجَارَةِ كَالْمُعَاوَضَةِ، فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ الْمُفَرَّضِ إِلَيْهِ، وَالْمُسَرَّحُ: هُوَ الَّذِي أَذِنَ لَهُ مَوْلاهُ بِالْخِدْمَةِ بِبَطْنِهِ أَوْ أَنْ يَحْتَسِبَ بِلا مُعَامَلَةِ النَّاسِ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ هُوَ مَنْ لَمْ يَأْذَنَ لَهُ مَوْلاهُ بِالنُّجرِ، سَوَاءٌ قَالَ لَهُ لَا تَتَّجِرُ أَمْ لَّمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مَحْجُورٌ بِحُكْمِ الشَّرْع مَا لَمْ يَأْذَنَ لَهُ.