قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

299

الْقِسْمُ الرَّابِعُ

فِيمَا يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ دُونَ الْحُكْمِ

وَهُوَ مَا غَسَقَهُ بِعَيْنِهِ) أَوْ مِثْلَهُ بِلِسَانِهِ، أَوْ كَيْفَهُ بِقَلْبِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فَأُصِيبَ، فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِنْ أُصِيبَ إِلَّا فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: سَبْعَةٍ، وَقِيلَ: ثَلاثَةٍ، وَقِيلَ: إِنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَمْرُ لَا تُدْرَكُ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ فِيهِ إِلا أَنَّهُ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ لَا تزَالُ بِالرَّجُلِ حَتَّى تُورِدَهُ الْقَبْرَ، وَبِالْجَمَل حَتَّى تُورِدَهُ الْقِدْرَ (2)، وَاللهُ أَعْلَمُ.

نفقته

6

وَتَنْقَسِمُ التَّبَاعَاتُ الَّتِي يَلْتَزِمُ بِهَا الْعَبْدُ فِي الْمَعَادِ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهِ:

الْوَجْهُ الأَوَّلُ: مَا يَلْزَمُهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ، وَذَلِكَ كَالزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَاتِ مِنَ الظَّهَارِ وَالْمُغَلَّظَاتِ، وَكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الْوَاجِبَاتِ، وَتَضْيِيعِ نَفَقَاتِ الأَزْوَاجِ وَالْعَبِيدِ وَالْأَوْلَادِ وَجَمِيعِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنَ الآبَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ، وَمَا يَنْفَسِدُ (3) عَلَى يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْغُيَّابِ وَالْيَتَامَى إِذَا كَانَ لَهُمْ خَلِيفَةٌ، وَتَنْجِيَةِ الأَنْفُسِ مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَأَسْبَابِ الْهَلَاكِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مِنْ قِبَلِ الْعِدَّاتِ وَالْهِبَاتِ إِذَا لَمْ يُوَفَّ بِهَا، وَمَا يَجْرِي عَلَى يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْوَصَايَا وَالْمَسَاجِدِ وَالأَوْقَافِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ، وَمَا دَخَلَ يَدَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْقِرَاضِ وَاللُّقَطِ وَالأَمَانَاتِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ تبَاعَاتٌ وَفَرَائِضُ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا في ظَاهِرِ الأَحْكَامِ، مَا خَلَدَ الْوَصَايَا وَالْقِرَاضَ وَالْأَمَانَاتِ، فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهَا إِنْ ثَبَتَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَمَا سِوَاهَا يَلْزَمُهُ إِصْلاحُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالأَدَاءُ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ، فَإِنْ تَابَ وَلَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ تَسْوِيفًا أَوْ جَهْلاً حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مَأْخُوذُ بِهَا فِي الآخِرَةِ.

(1) الْمُرَادُ الإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ، وَفِي بَعْضِ التَّسَخ "عَشِقَهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالدِّينِ الْمُعْجَمَةِ. (1) [لم أجد من خرجه، ورواه البخاري، باب العين حق، ر 5408، بلفظ: "العين حق"]. (1) الصَّوابُ فَسَدَ، وَلا يُقَالُ انْفَسَد.