الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠قواع
الْوَجْهُ الثَّانِي: مَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ بِشُهُودِ النُّورِ وَحُكُومَةِ الْبَاطِلِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ قِبَلِ الْخَفَارَاتِ (1) وَالدَّلالاتِ، وَمَا يَجْرِي عَلَى الْعَوَاقِلِ مِنَ الْغَرَامَاتِ
وَالدِّيَاتِ وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ، فَإِنْ أَخَذَ بِهَذَا غُرِّمَ، وَإِنْ عُوفِيَ سَلِمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَا يَدْخُلُ يَدَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُعَامَلَةِ الْمَحْظُورَةِ فِي الشَّرْعِ، مِثْلِ بَيْعِ الرِّبَا وَالانْفِسَاحَ وَالْغَرَرِ وَالْغَلَطِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الشَّرْعِ، فَهَذَا كُلُّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا تَنْفَعُ الْمُحَالَلَةُ فِي الرِّبَا وَالْأَنْفِسَاخِ
وَالْغَلَطِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ الآية (3). الوَجْهُ الرَّابِعُ: مَا يَدْخُلُ يَدَهُ مِنْ قِبَلِ الْوُجُوهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الشَّرْعِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَجْرَةِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِمَا صَاحِبُهُمَا، وَأُجْرَةِ الْفُحُولِ وَالْمُغَنِّيَاتِ وَالْبَاكِيَاتِ وَالنَّائِحَاتِ، وَأَصْنَافِ الْمَلاهِي وَأَنْوَاعِهَا مِنَ الدُّفُوفِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْقِمَارِ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَأَثْمَانِ الْكِلاَبِ غَيْرِ الْمُعَلَّمَةِ، وَالْقِرَدَةِ، وَالْخُمُورِ، وَالْخَنَازِيرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَأُجْرَةِ السَّاحِرِ، وَأَجْرَةِ صُوَرِ الثَّمَاثِيلِ، وَأَشْبَاءِ
ذَلِكَ.
(1) [الْخَفَارَاتِ: "بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ جَمْعُ خَفَارَةٍ … وَهِيَ مَا يُجْعَلُ لِلْمُجِيرِ وَالْمَانِعِ مِنَ الظُّلْمِ مَثَلَا، وَالْخَفَارَةُ بِالسّلِيثِ أَيْضًا الْإِجَارَةُ وَالْمَنْعُ" (شرح النيل،
[(81/ 12
(1) الْبَقَرَة: (279). قَالَ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ الله فِي كِتَابِهِ الْعِقْدُ النَّمِينُ" مَا نَصُّهُ: " الْمُحَالَةُ فِي الرِّبَا إِذَا تَابَا فَلأَنَّ الْحَقِّ يَصِيرُ لِمَنْ لَهُ الْبَاقِي، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ أَحَلَّ مِنْهُ صَاحِبَهُ رِفقًا بِهِ إِذَا رَأَى مِنْهُ إِخْلاصًا، ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَ وَأَن تَصَدَّ قُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 280). فَإِنَّ فِي أَوَّلِها الأمر بِالإِنْظَارِ لَهُ وَإِنْ أُعْسِرَ، وَفِي آخِرِهَا حَلٌّ عَلَى التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَفِيهَا مَا يُشْبِهُ التَّصْرِيحَ بِجَوَازِ الْمُحَالَّةِ مِنَ الرِّبَا، وَمَنْ مَنَعَ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: (279) قُلْنَا: لَهُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِهِمْ إِنْ لَمْ يَصَّدَّقُوا بِهَا عَلَيْهِمْ فَإِنْ تَصَدَّقُوا بِهَا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. اهـ[انظر: جوابات الإمام السالمي، المقاصة في الحقوق والمحالة في الربا، 124/ 5] مُصححه.