قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

قواعد الإست

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: مَا يَدْخُلُ يَدَهُ عَلَى الْمُدَارَاةِ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِثْلُ مُصَانَعَةِ الْجَبَابِرَةِ، وَالْحُكّام الْجَاثِرَةِ، وَهَدِيَّةِ الشَّفَاعَةِ، وَمُصَانَعَةِ الشُّعَرَاءِ لِئَلَا يَهْجُوهُ، وَجَمِيعِ مَا يُعْطَى لَهُ مَخَافَةَ شَرِّهِ.

الْوَجْهُ السَّادِسُ: مَا دَخَلَ يَدَهُ مِنَ الإِجَارَاتِ عَلَى الْفَرَائِضِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ عَمَلُهَا بِاللَّسَانِ، مِثْلُ الرِّشْوَةِ فِي الْحُكْمِ وَالإِجَارَةِ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ، أَوِ الإِجَارَةِ عَلَى أَدَاءِ الصَّلاَةِ بِالإِمَامَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ عَمَلُهَا مِنَ الْفَرَائِضِ بِالْبَدَنِ فَلا بَأْسَ بِأَخْذِ الأُجْرَةِ فِيهِ، وَذَلِكَ كَالْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ، وَإِنْفَاذِ

الْوَصَايَا، وَحَفْرِ الْقُبُورِ، وَأَجْرَةِ الْقَوَابِلِ وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ.

وَاخْتَلَفُوا فِي أَجْرَةِ قَسْمِ الْمَوَارِيثِ وَكَاتِبِ الْحُرُوزِ وَالرَّاقِي وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ (1).

كَلِمَةٌ مُجْمَلَةٌ حَوْلَ أَخْذِ الأُجْرَةِ عَلَى الطَّاعَةِ"

(1) أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ أَخَذَ الأُجْرَةِ عَلَى الطَّاعَةِ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَأُوا الْقُرْآنَ وَلَا تأكُلُوا بِهِ " [رواه أحمد،، ر 15568]، وَلأَمْرِ رَسُولِ اللهِ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ قَائِلاً: " اتَّخِذَ مُؤَذِّنَا لاَ يَأْخُذُ عَلَى الأَذَانِ أَجْرًا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ جُزْئِيَّاتٌ مِنْهَا تُوجِبُهَا مَصْلَحَةُ الإِسلام، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْعِهَا إِضَاءَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالشَّرْعِ الشَّرِيفِ بِالْقِرَاضِ حَمَلَتِهِ، كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَتَعْلِيمِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ حَدِيثٍ وَفِقْهِ، وَالْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالأَذَانِ وَالإِمَامَةِ، وَالرُّقْيَا، وَالنِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ؟ فَالْحَنَابِلَةُ وَعَلَى الأَخَصُ الإِمَامَ أَحْمَدَ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ لاَ اسْتِثْنَاءَ مِنَ الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ، ذَلِكَ بِأَنَّ الطَّاعَةَ لَا تَقَعُ إِلَّا قُرْبَةٌ لِفَاعِلِهَا، وَيَحْرُمُ أَخَذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهَا، بَيْدَ أَنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ مَا يُجْرَى عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ وَقْفٍ عَلَى عَمَل يَتَعَدَّى نَفْعَهُ؛ لأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةٌ، وَلَا يَفْدَحُ فِي الإخلاص، بَلْ يُؤْجَرُ فَوْقَ ذَلِكَ إِذَا مَا نَصَحَ، وَإِلا مَا اسْتُحِفْتِ الْغَنَائِمُ

وَسَلْبُ الْقَاتِل. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ حَزْمٍ فَقَدْ أَجَازُوا الإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَعَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ مُشَاهَرَةٌ وَجُمْلَةٌ، وَعَلَى الرُّقَى وَنَشْحَ الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ نَ، بَلْ قَدْ جَاءَتِ الإِبَاحَةُ كَمَا وَرَدَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِ لَدِيعٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلاً لَدِيفًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ شِيَاءِ"، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ،