الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧aerialastataksichicksaldatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakiskiskiski
وَقَوْلُنَا مِمَّا لا يَحِلُّ قَتْلُهُ، احْتِرَازًا مِنَ الْمُرْتَدَّ وَالْبَاغِي وَالْمُشْرِكِ الْمُحَارِبِ؛ لأَنَّهُ لا يُقْتَلُ بِهِمْ. وَكَذَلِكَ الإِمَامُ فِي الْجِنَايَةِ الْجُنَاةِ"، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ،
وَالزِّنْدِيقِ وَأَشْبَاهِهِمْ.
فَقَتْلُ الْعَمْدِ عَلَى وُجُوهِ: أَحَدُهَا مَا قَدَّمْنَاهُ، فَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ مُخَيَّرٌ فِي الْقَاتِل بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ، فَالدِّيَةُ فِي قَضَاءِ الرَّسُولِ وَالْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِهِ مِائَةٌ مِنَ الإبل. وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا قِيمَهُ كُلِّ نَاقَةٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَجُمْلَهُ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ ذَهَبًا سَكَكًا.
وَوَجْهُ آخَرُ: قَتْلُ الْفَتْكِ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَأْتِيَهُ الْقَاتِلُ فِي مَكَانِهِ وَهُوَ غَافِلٌ لَا يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ بَأْسًا فَيَقْتُلَهُ مُفَاجَأَةٌ، فَذَلِكَ الْفَتْكُ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: "الإِسْلَامُ قَيَّدَ الْفَتْكَ، لا يُفْتَكُ مُؤْمِنٌ، وَلَا فَتْكَ فِي الإِسْلامِ".
وَوَجْهُ آخَرُ: وَهُوَ قَتْلُ الْغَدْرِ؛ وَذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَمَانَ، وَهُوَ أَشَرُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ.
وَأَمَّا الْعَقْصُ فَهُوَ أَنْ يُضْرَبَ بِحَدِيدَةٍ فَيَمُوتَ مَكَانَهُ.
وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ فَهُوَ أَنْ يُضْرَبَ بِمَا لاَ يَقْتُلُ مِثْلُهُ، مِثْلِ الرِّيشَةِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ يَمُوتَ الْمَضْرُوبُ مَكَانَهُ، وَفِيهِ اخْتِلافُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ دِيَةٌ، وَلَا قَوَدَ، وَلَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَهِيَ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْقَاتِل يُؤَدِّيهَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: يُقَادُ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ قَتَلَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْخَطَأُ الْمَحْضُ: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ الرَّامِي شَيْئًا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ، أَوْ رَمِيَّةٌ كَالصَّيْدِ وَالدَّابَّةِ وَقَاتِل وَلِيْهِ وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ، فَيُصِيبَ غَيْرَهُ بِالْقَتْلِ، أَوْ يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُصِيبَ إِنْسَانًا فَيَقْتُلَهُ، أَوْ يَسْقُطُ هُوَ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَصِيحَ صَائِحٌ فِي أَمْرٍ يَحِلُّ لَهُ فَيَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ مِنْ صَيْحَتِهِ تِلْكَ، ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْوُجُوهَ فَهُوَ خَطَأً مَحْضُ، اصْطَلَحَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دِيَتِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، تَعْقِلُهُ بِشَهَادَةِ