الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨قواعد الإس
دو
الشُّهُودِ دُونَ إِقْرَارِ الْقَاتِلِ، وَلاَ تَعْقِلُ مِنْ ذَلِكَ صُلْحًا وَلَا عَمْدًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلاَ مَالاً، وَلَا مَا جَنَى عَبْدٌ مَمْلُوكُ، وَلاَ تَعْقِلُ مَا دُونَ الثَّلُثِ، وَقِيلَ: تَعْقِلُ مَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ حَةِ (1)، وَلاَ تَعْقِلُ مَا دُونَهَا، وَيَعْقِلُ دِيَةَ الْخَطَةِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٍ قُسِّمَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ حَتَّى تَيَمَّ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَاقِلَةِ، فَقِيلَ: هِيَ إِلَى خَمْسَةِ آبَاءِ، وَقِيلَ: إِلَى سَبْعَةٍ، وَقِيلَ:
إِلَى عَشَرَةٍ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَقْطَعُهُمُ الشَّرْكُ.
وَيَجُوزُ الْقَوَدُ فِي الظُّهُورِ وَالْكِثْمَانِ، وَهِيَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالنِّصْفُ يُؤَدَّى فِي عَامَيْنِ، وَالتَّلْتُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ. وَشَرْحُ هَذِهِ الْمَعَانِي يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ. مَسْأَلَةٌ: وَالْجِرَاحَاتُ مَا أَمْكَنَ فِيهِ الْقِصَاصُ اقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِلا فَالدِّيَةُ إِنْ كَانَ مَا هُوَ مَعْلُومًا دِيَتْهُ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَأَشْبَاهِهِمَا مِنَ الْجَوَارِحِ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ دِيَتُهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ الْعُدُولُ، فَيَجُوزُ فِيهَا حِينَئِذٍ أَخَذُ الدِّيَةِ أَوِ الْهَبَةِ أَوِ الْمُحَالَلَةُ، وَقِيلَ: تَجُوزُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرَ الْعُدُول، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الطَّالِبَ أَنْ يَطْلُبَ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَرَ الْمَطْلُوبَ أَنْ يُؤَدِّيَ الدِّيَةَ إِلَى صَاحِبِهِ بِإِحْسَانٍ، قَالَ: فَمَنْ عُنِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ (2) الآية، ثُمَّ قَالَ: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (3) يَعْنِي: مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، وَلاَ يُعْفَى عَنْهُ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ، وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَمَنْ قَتَلَ بِالدَّيْنُونَةِ فَهُوَ إِلَى السُّلْطَانِ يَقْتُلُهُ وَلَا يَعْفُو عَنْهُ، وَكَذَلِكَ
(2)
قاطِعُ الطَّرِيقِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَتَلَ الْغِيلَةِ، فَقِيلَ: أَمْرُهُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَقِيلَ: إِلَى الْوَلِيِّ. وَمَعْنَى
(1) [الْمُوضِحَةُ وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ، أَي تُظهِرُهُ" (شرح النيل، 16/ 15)]
(1) البقرة: (178).
(1) البقرة: (178)