الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣datelatolatakatatakatakas
الفصل الرابع
فِي مَظَالِمِ الْأَعْرَاضِ
وَمَظْلَمَةُ الأَعْرَاضِ تُسَمَّى قَدْفًا وَاغْتِيَابًا وَطَعْنَا وَاقْتِدَاحًا.
القسم الأول] أَمَّا الْقَذْفُ: فَهُوَ الرَّمْيُ لِلإِنْسَانِ بِأَمْرِ هُوَ مِنْهُ بَرِيءٌ، مِثْلُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِالزِّنَا أَوْ بِالسَّرِقَةِ أَوِ الْقَتْلِ لِغَيْرِهِ أَوْ بِالشِّرْكِ أَوْ بِالنِّفَاقِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُوَ
بَرِيءٌ مِنْهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمَاثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنا وإنما مبينا، إِلا أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ
(1).
ه
النِّفَاقِ فِي الْحَدِّ وَالتَّنْكِيل فِي الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَة فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنَينَ جَلْدَة (2) الآية، فَكُلُّ مَنْ قَذَفَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا فَهُوَ هَالِكٌ. وَقِيلَ عَنْ بَعْضِهِمْ: وَلَوْ قَذَفَ صَخْرَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَكِنْ لا يَجِبُ الْحَدُّ فِيهِ إِلَّا إِنْ كَانَ الْقَاذِفُ وَالْمَقْذُوفُ بَالِغَيْنِ حُرَّيْنِ مُوَحْدَيْنِ، وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً كَمَا قَدَّمْنَا، مَا خَلاَ مَنْ قَذَفَ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ الْحَدَّ فِيهِ الْقَتْلُ؛ لأَنَّهُ بِذَلِكَ مُشْرِكٌ، إِلَّا إِنْ تَابَ مِنْ
رِدَّتِهِ، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) النِّسَاء: (112).
(1) النور: (4).