قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

قواعد الإس

وَأَمَّا الْقَذْفُ بِالنِّفَاقِ وَالْكُفْرِ فَيَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ مَعَ التَّوْبَةِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَا مُنَافِقُ، يَا كَافِرُ، يَا فَاجِرُ، يَا عَدُوَ اللهِ، يَا خِنْزِيرُ، وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ أَوِ النَّكَالُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ، وَعَلَى قَدْرِ مَنْزِلَةِ الْمَرْمِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ بِالتُّرَابِ فِي وَجْهِهِ أَوْ بِالْبُزَاقِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ النَّكَالُ

عَلَى قَدْرِ النَّظَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[القسم الثاني]: وَأَمَّا الاغْتِيَابُ وَالطَّعْنُ فِي الْأَعْرَاضِ: فَلَيْسَ فِيهَا وُجُوبُ حَدٌ فِي الدُّنْيَا، لَكِنْ يَلْزَمُ فِيهَا الْكُفْرُ وَانْهَدَامُ الصَّوْمِ وَالْوُضُوءِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْعِقَابِ فِي الآخِرَةِ فِي اغْتِيَابِ أَهْلِ الْوَلايَةِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ الْغِيبَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ (1)، وَلاَ يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَالْوُضُوءَ - وَهُمَا مِنْ أَشْرَفِ طَاعَاتِ الْمُتَعَبِّدِينَ - إِلا الْكَبَائِرُ الْمُوبِقَاتُ، وَقَدْ شَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى اغْتِيَابَ الْمُؤْمِنِ بِأَكْلِ لَحْمِهِ، فَقَالَ: {وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ لحم أخيه مييّنا) () الآية، وَتَمْزِيقُ الأَعْرَاضِ أَشَدُّ عَلَى النُّفُوسِ مِنْ تَمْزِيقِ النُّحومِ، وَلِذَلِكَ شَبَّهَهُ اللهُ تَعَالَى بِأَكْلِ لَحْمِ الْمَيِّتِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْمَلَكَ الَّذِي يُمَثْلُ لابْنِ آدَمَ فِي الْمَنَامِ مَا يُطَالِعُهُ الرُّوحِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوطِ بِالْأَمْثِلَةِ الْمَحْسُوسَةِ، يُمَثَلُ الْغِيبَةَ بِأَكُل لَحْمِ الْمَيْتَةِ، حَتَّى أَنَّهُ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يَأْكُلُ لَحْمَ الْمَيْتَةِ أَنَّهُ يَغْتَابُ النَّاسَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

فَلَمَّا كَانَ الظُّلْمُ فِي الْمَالِ يَسْتَوْجِبُ لِلإِنْسَانِ الْكُفْرَ وَلَوْ ظَلَمَ حَبَّةٌ فَمَا دُونَهَا، كَانَ مَعْلُومَا بِالضَّرُورَةِ أَنَّ ظُلْمَ الْمُسْلِمِ فِي عِرْضِهِ أَعْظَمُ فِي النَّفْسِ مِنْ أَكْلِ حَبَّةٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الرَّبِيعُ، وَتَمَامُهُ: "وَتَهْدِمُ الأَعْمَالَ هَدْمًا وَتَسْقِي أُصُولَ الشَّرُ".

(1) الْحُجُرَات: (12).