قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

قواعد الإس

الفصل الخامسين

فِي التَّنَصُّلِ مِنْ هَذِهِ التَّبَاعَاتِ

اعْلَمْ أَنَّ مَظَالِمَ الْعِبَادِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا مِنَ الْحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ لَا تَجُوزُ تَوْبَةُ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ إِلَّا بِالتَّنَصُّلِ مِنْهَا إِلَى أَرْبَابِهَا، وَالْخُرُوجِ مِنْهَا بِالأَدَاءِ أَوِ الْمُحَالَلَةِ مِنْهُمْ لَهُ بِطِيبَةِ نَفْسٍ، وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الأُمَّةِ فِي هَذَا خِلافًا. وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَجِدْ أَرْبَابَهَا بَعْدَ مَا تَابَ، فَقِيلَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ قُفَل ضَاعَ مِفْتَاحُهُ، وَقِيلَ: يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَأَظُنُّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَحْسَبُهُ أَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.

وَأَمَّا إِنْ تَابَ تَوْبَةٌ نَصُوحًا، وَأَدَّى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ التَّبَاعَاتِ، وَنَسِيَ بَعْضَهَا فَلَمْ يُؤَدِّهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّ هَذِهِ التَّبَاعَاتِ تُخْرَجُ مِنْ حَسَنَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ كَانَتْ لَهُ، وَإِلا فَالْمُؤَدَّاتُ عَلَى مَوْلاهُ، وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ ضُمَامِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ فَإِنَّهُ يَتَحَمَّلُ مِقْدَارَ تِلْكَ التَّبَاعَاتِ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهَا، وَلَمْ يَصِحَ عِنْدَنَا هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.