قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

الْقِسْمُ الثَّانِي

فِيمَا يَزِيدُ مِنَ الآدَابِ بِسَبَبِ الاجْتِمَاعِ

وَهَذَا الْقِسْمُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فِي آدَابِ الدَّعْوَةِ وَفَضِيلَتِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ: "مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ حَتَّى يُشْبِعَهُ، وَسَقَاهُ حَتَّى يَرْوِيَهُ أَبْعَدَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ بِسَبْعَةِ خَنَادِقَ بَيْنَ كُلِّ خَنْدَقَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامِ" (1)، وَعَنْ عَلِيٌّ قَالَ: لَأَنْ أَجْمَعَ إِخْوانِي عَلَى صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ رَقَبَةٌ، وَقَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ (2)، وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ.

وَأَمَّا آدَابُهَا قَبْلَ الطَّعَامِ فَهِيَ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا: تَرْكُ الأكل مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ، مَخَافَةَ أَنْ يَحْصُلَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ: " مَنْ مَشَى إِلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ مَشَى فَاسِقًا وَأَكَلَ حَرَامًا (3)، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: دَخَلَ سَارِفًا، فَأَكَلَ حَرَامًا، وَخَرَجَ مُغِيرًا (4).

الثَّانِي: تَرْكُ التَّكَلْفِ وَتَقْدِيمُ مَا حَضَرَ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ شَيْءٌ فَلَا يَسْتَقْرِضْ لأَجْلٍ ذَلِكَ، وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ يُقَدِّمُونَ مِن الْكِسَرَ الْيَابِسَةَ وَحَشَفَ السَّمْرَ وَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي أَيُّهُمَا أَعْظَمُ وِزْرًا الَّذِي يَحْتَقِرُ مَا (1) رَوَاهُ الطَّبَرَانِي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: غَرِيبٌ مُنْكَرُ.

(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبِ، وَقَالَ: صَحِيحُ الإِسْنَادِ.

(2) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَضَعَفَهُ (1) وَفِي مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: "وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِفًا وَخَرَجَ مُغِيرًا. باب ما جاء في إجابة الدعوة، (3743].