الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١atolatalatalata
بَقِيَّةَ اللُّقْمَةِ الَّتِي قَطَعَ بِأَسْنَانِهِ فِي الْمَرَقِ، وَلَا يَتَكَلَّمْ بِكَلامٍ يَسْتَقْذِرُهُ غَيْرُهُ،
وَاللهُ أَعْلَمُ.
الْعَاشِرُ: غَسْلُ الأَيْدِي بَعْدَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ إِنْ أَكَلُوهُ فِي الْقَصْعَةِ. وَفِيهَا آدَابُ: أَنْ لا يَنْصُقَ فِيهَا، وَأَنْ يَبْتَدِئَ بِالْغَسْلِ أَفْضَلُ الْقَوْمِ، وَأَنْ يَقْبَلَ الإِكْرَامَ بِهِ فِي التَّقْدِيمِ، وَأَنْ يُدَارَ يُمْنَةٌ، وَأَنْ تَجْتَمِعَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، وَأَنْ يَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِي الطَّسْتِ، وَأَنْ يَكُونَ مَنْ يَصُبُّ قَائِمًا، وَأَنْ يَمجَ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ فِي يَدِهِ بِرِفْقٍ لِئَلا يَرُشَّ عَلَى الْفِرَاشِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: الدُّعَاءُ وَالانْصِرَافُ، وَسُهُ: التَّشْيعُ لِلضَّيْفِ إِلَى بَابِ الدَّارِ. وَمِنْ آدَابِ الْمَدْعُو إِلَى الضَّيَافَةِ: أَنْ لا يَمْتَنِعَ مِنَ الإِجَابَةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُراع الْغَمِيمِ (1) لأَجَبْتُ (2)، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَيُقَالُ: سِرْ مِيلاً عُدْ مَرِيضًا، سِرْ مِيلَيْنِ أَصْلِحْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، سِرْ
ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ أَجِبْ دَعْوَةٌ، سِرْ أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ زُرْ أَخًا فِي اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ الدَّاعِي ظَالِمًا أَوْ صَاحِبَ رِيبَةٍ أَوْ فَاسِقًا أَوْ مُبْتَدِعًا أَوْ شِرِّيرًا أَوْ مُتَكَلِّفًا أَوْ مُبَاهِيًا فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ إِجَابَتِهِ، بَلْ لا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَهُ.
وَإِنْ أَجَابَ لِمَنْ يَنْبَغِي فَلاَ يَتَصَدَّرْ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ يَتَوَاضَعُ وَلَا يُضَيِّقَ عَلَى الْحَاضِرِينَ بِالرَّحْمَةِ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ فِي مُقَابَلَةِ بَيْتِ النِّسَاءِ، وَيَغُضُّ بَصَرَهُ، وَلا يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ إِلَى مَجِيءِ الطَّعَامِ، فَإِنَّهُ دَلِيلُ الشَّرَهِ، وَإِنْ رَأَى فِي الدَّارِ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرُهُ، وَإِلَّا فَلْيَخْرُجْ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(1) [كراع الغميم: "موضع بناحة الحجاز بين مكة والمدينة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال" (ياقوت الحموي: معجم البلدان، باب الحاء والذال)]
(1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.