قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥

قواعد الإن

عَلَى لِحْيَتِهِ كَأَنَّهُ خَرَزَاتُ اللُّؤْلُو)، وَيُرْوَى أَنَّهُ أَكَلَ يَوْمًا رُطَبًا كَانَ فِي يَمِينِهِ وَيَحْفَظُ النَّوَى فِي شِمَالِهِ، فَمَرَّتْ بِهِ شَاةٌ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى، فَجَعَلَتْ تَأْكُلُ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى وَهُوَ يَأْكُلُ فِي يَمِينِهِ حَتَّى فَرَغَ فَانْصَرَفَتِ الشَّاءُ (2).

وَيُقَالُ: أَكْلُ الْعِنَبِ حَرطًا وَأَكْلُ اللَّحْمِ نَهْشًا فَإِنَّهُ أَذْهَبُ لِلْقَوْمِ، وَيُكْرَهُ قَطْعُهُ بالسِّكِّينِ؛ لأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الأَعَاجِمِ. وَيُقَالُ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ، وَالنَّرِيدُ طَعَامُ الْعَرَبِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ الشَّرِيدَ بِاللَّحْمِ، وَقَالَ: "هُوَ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (3)، وَأَنَّهُ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ. وَيُقَالُ أَيْضًا: الْمُدَاوَمَةُ عَلَى أَكْلِ اللَّحْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ، فَلِذَلِكَ قَسَتْ قُلُوبُ السَّبَاعِ الضَّارِيَةِ لاعْتِبَادِهَا أَكْلَ اللَّحْمِ وَاللهُ أَعْلَمُ.

فَكَانَ أَكْثَرُ طَعَامِ النَّبِيِّ السَّمْرَ وَالْمَاءَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ [في فوائدِ بعض الثمار وغيرِها]: وَعَنْ عَلِيٌّ قَالَ: مَنْ أَكَلَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَة قُتِلَتْ كُلُّ دَابَّةٍ فِي بَطْنِهِ، وَمَنْ أَكَلَ يَوْمًا إِحْدَى وَعِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ لَمْ يَرَ فِي جَسَدِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ. قَالَ: وَلَحْمُ الْبَقَرِ دَاءُ وَلَبَنُهَا شِفَاءٌ وَسَمْنُهَا دَوَاءُ، وَالشَّحْمُ يُخْرِجُ مِثْلَهُ مِنَ الدَّاءِ، وَلَنْ تَسْتَشْفِيَ النُّفَسَاءُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ، وَمَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَلَا بَقَاءَ فَلْيُبَاكِرْ بِالْعِذَاءِ وَلْيُقَلِّلْ غَشَيَانَ النِّسَاءِ، وَلْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ، وَهُوَ الدَّيْنُ.

(1) [أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث العباس والعقيلي في الضعفاء من حديث ابن عباس هكذا مختصرا وكلاهما ضعيف (انظر: تخريج أحاديث الإحياء للعراقي، 409/ 5)].

(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ. (2) الْحَدِيثُ الَّذِي سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ مُرَكَّبٌ مِنْ حَدِيثَنِ الأَوَّلُ: "كَانَ يَأْكُلُ النَّرِيدَ بِاللَّحْمِ وَالْقَرْعِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ، وَالثَّانِي: "كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمُ، وَيَقُولُ - هُوَ يَـ السَّمْعِ، وَهُوَ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ [رواه العجلوني في كشف الخفاء، 1/ 154].