قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦

قواعد الإسـ

وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَسْتَحِبُّ الْجِمَاعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ: "رَحِمَ اللهُ مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ ((1) أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَيُرْوَى أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ مَعَ أَهْلِهِ اتَّخَذَ خِرْقَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ نَاوَلَتْهُ إِيَّاهَا فَتَتَمَسَّحُ عَنْهُ الأَذَى وَيَتَمَسَّحُ عَنْهَا، ثُمَّ بَاتَا فِي ثَوْبِهِمَا ذَلِكَ " (2)، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ تَكُونَ الْخِرْقَةُ مِنَ الصُّوفِ؛ لأَنَّ الْكِتَانَ يُضْعِفُ الذَّكَرَ فِيمَا أَظُنُّ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ أَحَدٍ حَتَّى الصَّبِيِّ فِي الْمَهْدِ (3)، وَهَذَا نَهْي تَأْدِيبٍ، إِلا إِنْ كَانَ يَعْقِلُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ أَوْ شَيْخُه اهـ[انظر: القاري: الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، 405/ 1]. وَإِذَا نَفَيْنَا نِسْبَةَ هَذِهِ الْوَصَايَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ غَيْرُ حْسَنَةٍ، بَلْ قَدْ تَكُونُ حَقًّا وَحِكْمَةَ، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ حَدِيثًا. هَذَا وَمِمَّا يُؤَيَّدُ وَضْعِيَّتَهَا أَنَّنَا نَجِدُ الإِمَامَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ يَتَحَاشَى سُؤَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كِفَاحًا عَمَّا يَسْتَحْيِيَ مِنْهُ مِمَّا يَحُومُ حَوْلَ الْعَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ، فَهَذَا الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْأَلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنَ امْرَأَتِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ مَدْيٌّ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَأَنَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَسْأَلُهُ لأجل ابْنَتِهِ عِنْدِي، فَإِذَا كَانَ لَا يَقْدَمُ عَلَى أَبْسَطِ سُؤَالٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ فَكَيْفَ يَقْوَى

عَلَى تَلَقِّي هَذِهِ الْوَصَايَا الَّتِي يَنْدَى مِنْهَا الْجَبِينُ خَجَلا؟ (1) رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِلَفْظِ: "رَحِمَ اللهُ مَنْ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَغَسَلَ وَاغْتَسَلَ". وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثٍ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ … الْحَدِيثِ، وَحَسَّنَهُ التَّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ: "وَدَنَا مِنَ الإِمَام وَاسْتَمَعَ". وَمَعْنَى بَكْرَ: أَنِّي الصَّلاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا، يَعْنِي صَلاةَ الْجُمُعَةِ، وَابْتَكَرَ، أَيْ: أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ، مِنَ ابْتَكَرَ الرَّجُل، إِذَا أَكَلَ الْبَاكُورَةَ، وَغَسَّلَ: بِالتَّفْعِيفِ، أَيْ: جَامَعَ أَهْلَهُ فَأَحْوَجَهَا إِلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَاغْتَسَلَ، أَيْ: مِنَ الْجَنَابَةِ. (1) الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ وَفَاءِ الضَمَانَةِ أَنَّهُ قَوْلُ لِعَائِشَةَ، قَالَ: "كَقَوْلِ عَائِشَةَ: التَعُدَّنَ إِحْدَاكُنَّ الْخِرْقَةَ لِزَوْجِهَا إِذَا أَتَاهَا، فَإِذَا قَضَى الرَّجُلُ حَاجَتَهُ مَسَحَتْ بِهَا ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَمَسَحَ بِهَا".

وفاء الضمانة بأداء الأمانة، ر 34، 168/ 3].

(1) [رواه البيهقي، باب التستر في حال الوطء، ر 13874].