الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١stat
مَجْلِسِهِ ذَلِكَ سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ " (1)،، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَإِيَّاكَ وَصُحْبَةَ أَكْثَرِ النَّاسِ، فَإِنَّهُمْ لا يَقِيلُونَ عَشْرَةٌ، وَلَا يَغْفِرُونَ زَلَّةٌ، وَلَا يَسْتُرُونَ عَوْرَةً، يُحَاسِبُونَ عَلَى النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرٍ، وَيَحْسُدُونَ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، يَنتَصِفُونَ وَلَا يُنْصِفُونَ، وَيُؤَاخِذُونَ عَلَى الْخَطَا وَالنِّسْيَانِ وَلَا يَغْفِرُونَ، يُغَيِّرُونَ الإِخْوَانَ بِالنَّمَائِمِ وَالْبُهْتَانِ، فَصُحْبَةُ أَكْثَرِهِمْ خُسْرَانٌ وَقَطِيعَتُهُمْ رُجْحَانُ، إِنْ رَضُوا فَظَاهِرُهُمُ الْمَلَقُ، وَإِنْ سَخِطُوا فَبَاطِنُهُمُ الْحَلْقُ، لَا يُؤْمَنُونَ فِي حَنَقِهِمْ وَلَا يُرْجَوْنَ فِي مَلَقِهِمْ، ظَاهِرُهُمْ ثِيَابٌ، وَبَاطِنُهُمْ ذِئَابُ، يَقْطَعُونَ بِالظُّنُّونِ، وَيَتَغَامَزُونَ وَرَاءَكَ بِالْعُيُونِ، وَيَتَرَبَّصُونَ بِصَدِيقِهِمْ مِنَ الْحَسَدِ رَيْبَ الْمَنُونِ، يُحْصُونَ عَلَيْكَ الْعَثَرَاتِ
مَحَبَّتِهِمْ لِيُوَاجِهُوكَ بِهَا عِنْدَ غَضَبِهِمْ وَوَحْشَتِهِمْ.
كَمَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: دَعِ الرَّاغِبِينَ فِي صُحْبَتِكَ وَالتَّعَلَّمَ مِنْكَ، فَلَيْسَ لَكَ مِنْهُمْ مَالٌ وَلاَ جَمَالٌ، إِخْوَانُ الْعَلانِيَةِ أَعْدَاءُ السَّرِيرَةِ، إِذَا لَقُوكَ تَمَلَّقُوكَ، وَإِذَا غِبْتَ عَنْهُمْ سَلَقُوكَ، مَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ كَانَ عَلَيْكَ رَقِيبًا، وَإِذَا خَرَجَ كَانَ عَلَيْكَ خَطِيبًا، أَهْلُ نِفَاقٍ وَنَمِيمَةٍ وَغِلٌ وَخَدِيعَةٍ (2).
وَمِنْ كَلامِ غَيْرِهِ فَلاَ تَغْتَر بِاجْتِمَاعِهِمْ وَلَا تَسْكُنْ إِلَى حُسْنِ ثَنَائِهِمْ فِي وَجْهِكَ، وَإِظْهَارِ مَوَدَّتِهِمْ لَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ طَلَبْتَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ لَمْ تَجِدْ فِي الْمِائَةِ وَاحِدًا وَرُبَّمَا لا تَجِدُهُ، وَلا تَشْكُ إِلَيْهِمْ أَحْوَالَكَ فَيُكِلْكَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، وَلَا تَطْمَعْ فِي أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْغَيْبِ وَالسِّرِّ كَمَا كَانُوا لَكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَالْجَهْرِ، فَذَلِكَ طَمَعُ كَاذِبٌ وَأَنَّى تَجِدُهُ، وَإِذَا سَأَلْتَ أَحَدًا مِنْهُمْ حَاجَةً فَقَضَاهَا فَهُوَ أَخٌ مُسْتَفَادٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِهَا فَلَا تُعَاتِبُهُ فَيَصِيرَ عَدُوًّا يَطُولُ عَلَيْكَ مُقَاسَاتُهُ، وَإِذَا بَلَغَكَ مِنْهُمْ غِيبَةٌ أَوْ
(1) [رواه الهندي: كنز العمال حق المجالس والجلوس، ر 25466]. (1) [انظر: إحياء علوم الدين، 237/ 2]